الضِّيَاءِ، وَظَاهِرُهُ الْجِسْمُ الَّذِي خُلِقَتْ مِنْهُ الْعَوَالِمَ الصَّافِيَةَ وَقُدَّتْ مِنْهُ قُدَدُ الْخَلَائِقِ، فَهَذِهِ التِّسْعَةُ أَشْيَاءٍ، أَنْوَارٌ مُتّصِلَةٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَلَهَا تِسْعَةُ أَشْخَاصٍ وَهِيَ الِاسْمُ وَالْبَابُ وَالْخَمْسَةُ الْأَيْتَامِ وَالْوَلِيَّانِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةِ ضِدٌّ وَمُعَانِدٌ يَخْتَصُّ بِهِ وَهُمُ التِّسْعَةُ رَهْطٍ الْمُفْسِدِينَ.
وَالْبَارِي تَعَالَى لَا ضِدَّ لَهُ وَلَا نِدَّ وَلَا شَرِيكَ بَلْ هُوَ أَحَدٌ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، وَلَهُ اسْمٌ وَاحِدٌ وَصِفَةٌ وَاحِدَةٌ، فَالِاسْمُ الْأَزَلُ، لَا يُتَسَمَّى بِغَيْرِهِ وَلَا يَتَسَمًّى بِهِ أَحَدٌ سِوَاهُ، وَالصِّفَةُ هِيَ الْقُدْرَةُ وَلَا يَتَّصِفُ بِهَا غَيْرُهُ [وَلَا يُوصَفُ إِلَّا بِهَا](1)، وَمَا عَدَا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اسْمٍ وَصِفَةٍ فَقَدْ يُشَارِكُهُ فِيهَا مَنْ دُونَهُ حَتَّى قَوْلُنَا: اللَّهُ لَهُ تَفْسِيرٌ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، فَقَدْ يُشَارِكُهُ فِيهَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الْأَكْبَرُ عَزَّ عِزُّهُ ، وَمَا [غَيْرَ](2) ذَلِكَ فَقَدْ يُشَارِكُهُ فِيهَا جُمْلَةُ الْعَالَمِ مِنْ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ، فَالصُّورَةُ هِيَ الظَّاهِرُ مِنْهُ، وَالِاسْمُ وَالصِّفَةُ فَمَعْنَوِيَّانِ لَا يُدْرَكَانِ بِحَاسَّةِ بَصَرٍ، وَلَا يَتَشَكَّلَانِ فِي ذِهْنٍ، بَلْ لَابُدَّ أَنْ يُنْطَقَ بِهِمَا، إِذْ كُلٌّ مِنْهُمَا شَيْءٌ وَلِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُمَا وُجُودٌ فِي الْعَيَانِ، وَوُجُودٌ فِي الْأَذْهَانِ، وَوُجُودٌ فِي اللَّفْظِ وَوُجُودٌ فِي الْكِتَابَةِ، فَهَذِهِ حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ وَمَعْرِفَةُ الْبَارِي وَالِاسْمِ وَالْبَابِ




