فَيَقُولُونَ: إِنَّ الْبَارِيَ وَاجِبُ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ، أَحَدٌ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ لَا يَتَكَثَّرُ فِي عَدَدٍ، وَلَا يَتَّصِفُ [فِي(1) مَدَدٍ]، صَدَرَ عَنْهُ عَقْلاً، ثُمَّ أَنَّ ذَلِكَ الْعَقْلَ عَقِلَ نَفْسَهُ وَبَارِيَهُ، وَقَالُوا: إِنّهُ مُمْكِنُ الْوُجُودِ فَسُمِّيَ عَقْلاً وَعَاقِلاً وَمَعْقُولاً، فَلِهَذَا يَصِحُّ تَوْحِيدُ الثَّلَاثَةِ وَتَثْلِيثُ الْوَاحِدِ، وَلَا فَرْقَ وَلَا فَاصِلَةَ لِأَنَّهَا شَيْءٌ وَاحِدٌ مُتَعَدّدَةٌ، فَهِيَ عَالَمٌ مُفْرَدٌ، وَهُمْ أَنْوَارٌ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ أَجْرَامٌ وَأَجْسَامٌ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَجْرَامِ وَالْأَجْسَامِ إِلَّا وَإِنَّ لِلْعُقُولِ وَالنُّفُوسِ إِشْرَاقٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْقَادِرَ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَلَا يُنْكِرُونَ الظُّهُورَ بِالصُّورَةِ، بَلْ [لَا يَقِفُونَ](2) مَعَ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ بِخِلَافِ مَذْهَبِنَا، إِذْ أَنَّ إِثْبَاتُهُمُ السَّلْبُ مَعَ [وُجُودِ](3) الْقَادِرِ [وَإِثْبَاتُنَا الْإِيجَابَ مَعَ وُجُودِ](4) الْقَادِرِ، لِأَنَّنَا حَيْثُ نَرَى الْقُدْرَةَ نُثْبِتُ الْقَادِرَ وَالْقُدْرَةُ عِنْدَهُمْ صِفَةُ الْقَادِرِ، وَمَذْهَبُهُمْ سَلْبُ الصِّفَاتِ عَنِ الْبَارِي، وَكَذَلِكَ مَذْهَبُنَا سَلْبُ الصِّفَاتِ، إِلَّا أَنَّنَا لَا نَسْلِبُ الصِّفَاتَ إِلَّا بَعْدَ إِثْبَاتِ الْقُدْرَةِ.
وَيَعْتَقِدُونَ بِأَرْبَعِ مَرَاتِبَ: رَبٌّ وَمَلَكٌ وَرَسُولٌ وَإِمَامٌ، فَالرَّبُّ الْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ، وَالْمَلَكُ رُوحَانِيٌّ، وَالرَّسُولُ وَالْإِمَامُ بَشِرْيَّانٍ، وَالنَّصَارَى




