فَأَمَّا صُورَتُهُ فَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالتَّخَاطِيطُ، وَأَمَّا هَيْئَتُهُ فَالرُّوحُ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ لِلْخَلْقِ [إِلَّا بِصُورَةِ كَيْفِيَّةِ الْقِدَمِ فَقَطْ](1) [لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ الْبَارِي إِلَّا بِذَاتِهِ](2) لَا يَظْهَرُ بِصُورَةٍ مَخْلُوقَةٍ، فَكَيْفَ يَقُولُ إِنْسَانٌ: إِنَّ نُورَ الذَّاتِ هُوَ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ، وَالِاسْمُ مُحْدَثٌ عِنْدَ بَارِيهِ، فَكَيْفَ يَظْهَرُ الْقَدِيمُ بِمُحْدَثٍ؟!
فَتَأَمَّلْ يَا شَيْخُ كَيْفَ نَزَّهَتْ أَصْحَابُ الْفَضْلِ الْبَارِيَ عَنْ كُلِّ صُورَةٍ مَخْلُوقَةٍ مُحْدَثَةٍ وَعَنْ كُلِّ اسْمٍ وَنَعْتٍ حَتَّى قَوْلِنَا: يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ أَلَيْسَتْ هَذِهِ يَا شَيْخُ أَسْمَاءٌ لَهَا مَعْنَى تَقَعُ عَلَيْهِ، وَالَّذِي تَسَمَّى بِهَا أَكْبَرُ وَأَقْدَمُ مِنْهَا؟ وَكُلُّ اسْمٍ مُحْدَثٍ مَخْلُوقٍ سِوَى اسْمُ الْبَارِي الَّذِي هُوَ الْحِجَابُ لِأَنَّهُ جَوْهَرٌ قَائِمٌ بِذَاتِهِ، وَأَمَّا أَسْمَاءُ [الْمَعْنَى لِلتَّعْرِيفِ وَالْعِبَارَةُ](3) فَهِيَ [حُرُوفٌ](4) مُتَقَطِّعَةٌ وَمُتَّصِلَةٌ مِثْلَ قَوْلِنَا: هَابِيلُ شِيثُ يُوسُفُ يُوشَعُ آصِفُ شَمْعُونُ إِلَى تَمَامِ السَّبْعَةِ، فَهَذِهِ أَسْمَاءُ تَعْرِيفٍ تَقَعُ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي بَاشَرَ [بِهَا](5) الْعَالَمَ وَالْمُسَمَّى بِهَا أَقْدَمُ مِنْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ لَنَا: لَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ مَعْنَاهَا وَمِنْ الْحُرُوفِ [مَبْدَاهَا](6)، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْفَلَاسِفَةَ يَعْتَقِدُونَ اعْتِقَادًا يُقَارِبُ اعْتِقَادَنَا




