[وَجَوْهَرٍ](1) بِمَعْنَى الْوُجُودِ، لَا كَالْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ الْبَابُ وَمَقَامَاتِهِ الْأَحَدَ عَشَرَ، لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ بِهِمْ، وَقَوْلُهُ: جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ اللَّطِيفَةِ الَّتِي لَا صُورَةَ لَهَا، وَلَا يُظْهِرُ مِنْهَا آيَاتٍ أَرْضِيّةٍ وَلَا سَمَاوِيَّةٍ، وَالْحَقُّ لَيْسَ [هُوَ](2) طُعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رَائِحَةَ وَلَا صُورَةٌ(3) وَلَكِنَّهُ جِسْمٌ مُنْفَرِدٌ، لِأَنَّ الْأَجْسَامَ نَوْعَانِ: جِسْمٌ كَثِيفٌ لَهُ فَوْقُ وَتَحْتُ وَيَمِينٌ وَشِمَالٌ وَوَرَاءُ وَقُدَّامُ، وَهَذِهِ الْأَجْسَامُ الْبَشَرِيَّةُ الْمَخْلُوقَةُ الَّتِي لَا يُشَارُ إِلَى الْبَارِي بِصُورَةٍ مِنْهَا، وَجِسْمٌ [رَقِيقٌ لَا تَقَعُ عَلَيْهِ صُورَةٌ، وَاللَّطِيفُ](4) مِثْلُ الْهَوَاءِ وَضِيَاءِ الشَّمْسِ وَمِثْلُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
فَالْبَارِي إِذَا انْفَرَدَ عَنْ الْأَجْسَامِ الْإِنْسَانِيَّةِ الْمُتَجَاوِرَةِ وَالْأَعْرَاضِ الْفَانِيَةِ وَجَبَ أَنْ يُعْرَفَ فَضْلُهُ عَلَى الْأَجْسَامِ الرَّفِيعَةِ(5) الَّتِي لَيْسَ لَهَا صُورَةٌ وَلَا فَوْقُ وَلَا تَحْتُ وَلَا وَرَاءُ وَلَا قُدَّامُ وَلَا يَمِينٌ وَلَا شَمَالٌ، وَهُوَ الْجِسْمُ الْمُنْفَرِدُ الْقَدِيمُ لَهُ صُورَةٌ وَهَيْئَةٌ.




