يُقَالُ: مِنْ نُورِ ذَاتِهِ؟ قَالَ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ : هَذَا الْكَلَامُ تَعْرِيفٌ إِلَى الذَّاتِ، أَلَا تَرَى إِذَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ رَجُلٌ فَتَقُولُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ فَيَقُولُ لَكَ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، أَفَيَكُونُ قَدْ تَبَعَّضَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي أَتَى مِنْهُ، وَإِنّمَا يَكُونُ التَّبْعِيضُ إِذَا خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ، وَالِاسْمُ وَالْمَعْنَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ، كَنُورِ الشَّمْسِ مِنَ الْقُرْصِ.
بَيَانُ أَنَّ نُورَ الذَّاتِ هُوَ الاِسْمُ
فَهَذَا مِثْلُ اخْتِرَاعِ الِاسْمِ مِنَ الْمَعْنَى، وَهُوَ نُورُ الذَّاتِ بَاطِنُ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ ، الَّذِي هُوَ الصِّفَةُ الْبَاطِنَةُ الْمُخْتَرَعَةُ، الَّتِي هِيَ لَا خَالِقَةٌ لِكَوْنِ ذَاتِهَا وَلَا مَخْلُوقَةٌ بِخَلْقِ الْحُدُوثِ، وَهِيَ نُورُ الذَّاتِ وَحَقِيقَةُ بَاطِنِ الِاسْمِ، وَالذَّاتُ هِيَ الْمَعْنَى بِذَاتِهِ وَالْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ هُوَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ، كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلَاً، لَا كَمَا يَزْعُمُ الْجَاهِلُ أَنَّ نُورَ الذَّاتِ هِيَ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ، وَقَدْ عَاشَرْتُ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ أَقْوَاماً كَثِيرَةً، وَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدِي وَلَا أَعْتَقِدُهُ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نُورَ الذَّاتِ هُوَ الِاسْمُ بِذَاتِهِ قَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ : لَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ إِلَّا النَّازِلُ فِيهِ، وَالنَّازِلُ فِيهِ هُوَ الْمُحْتَجَبُ فِيهِ، وَهُوَ




