وَلَا فَرْقَ بَيْنَكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ، لِأَنَّكَ اعْتَقَدْتَ بِظَاهِرِ الشَّخْصِ الْمَرْئِيِّ، وَجَعَلْتَ لَهُ غَيْبًا لَا يُسَمَّى وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، وَالصُّورَةُ عِنْدَكَ أَنّهَا نُورُ الذَّاتِ، وَنُورُ الذَّاتِ عِنْدَ سَائِرِ الْمُوَحَّدَةِ أَنَّهُ بَاطِنُ السّيّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ كَمَا قَدْ أَوْضَحْنَا؟!
وَفِرْقَةٌ قَالَتْ: إِنّ الْمِشْكَاةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ هِيَ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ بَاطِنُهُ أَمِيرُ النَّحْلِ، وَبَاطِنُ أَمِيرِ النَّحْلِ الْمِصْبَاحُ، وَبَاطِنُ الْمِصْبَاحِ الْكَوْكَبُ الدُرِيُّ، وَبَاطِنٌ الْكَوْكَبِ الدُرِيِّ الشَّجَرَةُ، وَهِيَ الذَّاتُ الَّتِي لَا تُحَدُّ وَلَا تُوصَفُ، وَوَجَدَتُ أَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ اعْتِقَادُ مَرْهَجِ الطُّوبَانِ وَأَتْبَاعِهِ.
وَهَؤُلَاءِ أَيُّهَا الشَّيْخُ أَصْحَابُ الْمَقَالَاتِ الْفَاسِدَةِ الَّذِينَ أَطْلَقَ عَلَيْهِمُ الْخَصِيبِيُّ اللَّعْنَ، وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يَسْتَوْجِبُ أَنْ يُسَمَّى مُوَحِّدًا، لِأَنّهُمْ اعْتَقَدُوا أَنَّ عَلِيّاً بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ بَشْرِيٌّ كَأَحَدِ الْبَشَرِ، وَأَنَّهُ مِنْ بَعْضِ قُدَرِ الْبَارِي وَأَنَّ الْغَيْبَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَيْهِ، وَلَا يَقُولُونَ بِهِ، فَلَعَنَ اللَّهُ الْمُعْتَقِدَ اعْتِقَادَهُمْ وَالسَّالِكَ [طَرَائِقَهُمْ](1).




