الْمُصَنِّفُ مِسَاحَةً لِلرَّدِّ عَلَى دَعْوَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الَّذِي صَرَّحَ عَلَى الْمَنَابِرِ بِقَوْلِهِ: (أَنَا أَنَا) هُوَ "الِاسْمُ" دُونَ "الْمَعْنَى"، لِيُؤَكِّدَ بِذَلِكَ وَحْدَانِيَّةَ النُّطْقِ فِي مَقَامِ الْمِثْلِيَّةِ وَالتَّشْرِيفَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ لِلِاسْمِيَّةِ فِي الْإِزَالَاتِ الْمِثْلِيَّةِ بِالتَّغْيِيبَاتِ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ الْأَنْوَارِ الْإِشْرَاقِيَّةِ الْإِلَهِيَّةِ.
وَيَتَمَيَّزُ الْكِتَابُ بِأُسْلُوبٍ حِجَاجِيٍّ فَرِيدٍ، بُنِيَتْ أَجْزَاءٌ كَبِيرَةٌ مِنْهُ عَلَى نِظَامِ الْمُنَاظَرَاتِ وَالْمُحَاجَّاتِ الْعِلْمِيَّةِ الَّتِي خَاضَهَا الشَّيْخُ الرَّدَّادُ، فَكَانَ فِيهَا سَيْفاً قَاطِعاً بِالْحُجَّةِ، وَبُرْهَاناً سَاطِعاً بِالدَّلِيلِ، رَادّاً بِهَا الشُّبُهَاتِ، وَمُثْبِتاً بِهَا مَقَامَاتٍ تَكِلُّ دُونَهَا الْعُقُولُ.
وَلِأَهَمِّيَّةِ هَذَا الْأَثَرِ وَصُعُوبَةِ مَسَالِكِهِ، فَقَدْ تَمَثَّلَ عَمَلُنَا فِي مُقَابَلَتِهِ عَلَى نُسْخَتَيْنِ خَطِّيَّتَيْنِ وَمَخْطُوطَةٍ ثَالِثَةٍ تُعَدُّ شَرْحاً لِلْأَصْلِ، وَقَدْ وَجَدْنَا بَيْنَ النُّسَخِ تَوَازُناً وَاتِّسَاقاً رَغْمَ وُجُودِ اخْتِلَافٍ يَسِيرٍ فِي بَعْضِ السَّرْدِ الْقَصَصِيِّ لَا يُؤَثِّرُ فِي جَوْهَرِ الْمَقْصِدِ كَالِاخْتِلَافِ فِي صِيَغِ التَّنَقُّلِ وَالذَّهَابِ. وَقَدِ اعْتَمَدْنَا مَنْهَجِيَّةً دَقِيقَةً فِي التَّنْقِيحِ دُونَ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، مَعَ وَضْعِ هَوَامِشَ تَوْضِيحِيَّةٍ لِلْفُرُوقَاتِ اللَّفْظِيَّةِ، أَمَّا الْأَحَادِيثُ الشَّرِيفَةُ فَقَدْ أَثْبَتْنَاهَا بِجَمِيعِ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهَا الْوَارِدَةِ صَوْناً لِلْأَمَانَةِ الْعِلْمِيَّةِ.




