وَهَذَا يَا شَيْخُ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكَ فِيهِ الْإِدْخَالُ، لِأَنَّكَ جَعَلْتَ نُورَ الذَّاتِ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ، وَقُلْتَ: إِنَّ الْغَيْبَ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، وَقُلْتَ: إِنَّ الْغَيْبَ يَقَعُ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ، وَأَنْتَ مُعْتَقَدُكَ الصُّورَةُ الْمُشَاهَدَةُ، وَالْغَيْبُ قَدْ أَطْلَقَتْ الْكُفْرَ عَلَى مَنْ يَعْبُدُهُ، ثُمَّ قُلْتَ يَا شَيْخُ: وَاَلَّذِي يُشِيرُ إِلَى الْغَيْبِ بِمَاذَا يَعْرِفُهُ وَبِأَيِّ الْأَسَامِي يُسَمِّيهِ وَيَدْعُوهُ، وَأَنْتَ مُعَوَّلُكَ عَلَى أَنّ الصُّورَةَ نُورُ الذَّاتِ وَاعْتَقَدْتَّ أَنْتَ وَإِبْلِيسُكَ رَبِيعَةَ أَنَّ صُورَةَ الْبَارِي الْأَحَدِ الْقَدِيمِ الْأَنْزَعِ مِنْ الصِّفَاتِ صُورَةٌ بِيَدِ نُورٍ، وَرِجْلِ نُورٍ، وَجِسْمٍ وَيَمِينٍ وَشَمَالٍ وَفَوْقِ وَتَحْتِ وَأَنّهَا صُورَةُ نُورٍ، وَأَنَّهَا عِنْدَكُمْ نُورُ الذَّاتِ، وَلَا شَكَّ أَنَّكُمْ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ.
وَفِرْقَةٌ زَعَمَتْ: أَنَّ ثَلَاثَةَ أَنْوَارٍ انْبَجَسَتْ مِنَ الذَّاتِ، بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ظِلٌّ وَضِيَاءٌ وَنُورٌ، وَأَقَامَتْ لَهَا ثَلَاثَةَ أَشْخَاصٍ، الْأَوَّلُ عَلِيٌّ، وَالثَّانِي مُحَمّدٌ وَالثَّالِثُ سَلْمَانُ، فَهَذِهِ إِشَارَةُ مَنْ يُقِرُّ بِظَاهِرِ الشَّخْصِ الْمَرْئِيِّ الَّذِي هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ وَيُنْكِرُ الْغَيْبَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ، وَيَقُولُ: لَا وُصُولَ إِلَيْهِ وَيَجْعَلُ الثَّلَاثَةَ وَاحِداً وَصُورَةً وَاحِدَةً.




