الْعَمِيَّةِ وَالْأَفْهَامِ النُّكْرَانِيَّةِ، وَهُوَ حِجَابُ الْوَقْفَةِ الَّذِي حَبَسَكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ فِي الْهَيَاكِلِ، وَهُوَ عِلَّةٌ أَرَتْكَ الْبَارِيَ آكِلاً شَارِباً جَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَتَعَالَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ : تَجِيءُ بَعْدَنَا أَقْوَامٌ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ وَيَكَذِبُونَ وَيَقْرَؤُونَ قَوَانِينَهُمْ هَزْلاً، وَيَسْتَهْزِئُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، وَيُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَيَتَفَرَّقُونَ [شِيَعاً](1)، وَاَللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْمِرْصَادِ، وَفِرْقَةٌ مِنْهُمْ زَعَمَتْ: أَنّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ حِجَابٌ رَفِيعٌ أَقَامَهُ وَنَطَقَ مِنْهُ غَيْبٌ مَنِيعٌ، وَكُلُّ صُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ مَخْلُوقَةٍ.
إِشْكَالِيَّاتُ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى
وَأَنْتَ أَيُّهَا الشَّيْخُ قَدْ اعْتَقَدْتَّ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ، وَرَكَّبْتَهَا عَلَى الْمَعْنَى، وَمَا بَقِيَ يَهُونُ عَلَيْكَ نَفْيُهَا، لِأَنَّكَ جَعَلْتَهَا نُورَ الذَّاتِ، وَنُورُ الذَّاتِ هُوَ حَقِيقَةُ الِاسْمِ، وَجَعَلَتْ الْمَعْنَى مُحْتَجَباً بِهَا، وَقُلْتَ فِي كِتَابِكَ: مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ قُرْصِ الشَّمْسِ وَنُورِهَا فَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالصُّورَةِ.




