مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الرَّدَّادِيَّةُ - يُوسُفُ بْنُ الْعَجُوزِ الرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 188

الْمُوَافِقِينَ، وَحُبُّ الْأَوْلَادِ هُمُ الْأَصْنَامُ الَّذِينَ مِنْ دُونِ اللَّه مُتَّخَذُونَ، وَحُبُّ الْأَزْوَاجِ هُمُ الشَّيَاطِينُ الْمُرْكَسُونَ، وَأَمَّا أَنَا بِعَوْنِ اللَّه وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ مَا اتَّخَذْتُ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ، وَصَبَّرْتُ نَفْسي عَفَافاً، وَلَمْ أَسْأَلِ النَّاسَ إِلْحَافاً، كَمَا قِيلَ: الصَّبْرُ عَلَى النَّائِبَاتِ يَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ، وَمَا اتُّبَعْتُ مَقَالَةً فَاسِدَةً وَلَا أَسْبَاباً خَاسِرَةً، وَلَا جِزْتُ نَفْسِي تَحْتَ ضَيْمٍ، وَلَا رَمَيْتُ نَفْسِي فِي خَسَاسَةٍ وَلَا صَبَرْتُ عَلَى ضَيْمٍ وَلَا رَكَاسَةٍ وَلَمْ أَسْتَوْطِنْ مَكَاناً مُضَامًا وَلَا اتَّخَذْتُهُ لِي مَقَامًا، وَلَمْ أَتَّخِذْ لِي مُعِينًا مُهِينًا وَلَا صَاحَبْتُ صَدِيقًا ظَنِينًا.

الرَّدُّ عَلَى عَابِدِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ

وَاعْلَمْ يَا شَيْخُ أَنِّي قَدْ هَجَرْتُ هَؤُلَاءِ وَتَجَنّبْتُهُمْ كَمَا تَجَنَّبْتَ أَنْتَ مُفَارَقَةَ رُوحِكَ جَسَدِكَ، وَأَنْتَ يَا شَيْخُ جَعَلْتَهُمْ أَعْوَاناً لِحَالِ دُنْيَاكَ وَإِصْلَاحِ شَأْنِكَ وَلَمْ تَعْلَمْ أَنّ الدَّهْرَ قَدْ خَانَكَ، حَتَّى عَمِلْتَ كِتَاباً وَسَمَّيْتَهُ مَجْلِسٌ يَشْتَمِلُ عَلَى مُنَاظَرَةٍ جَرَتْ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْإِخْوَانِ أَدَامَ اللَّهُ تَوْفِيقَهُمْ فِي ظَاهِرِ الْمَعْنَى وَبَاطِنِهِ وَقُلْتَ: إِنّ قَوْماً مِنْهُمْ قَالُوا: ظَاهِرُ الْمَعْنَى هُوَ بَاطِنُهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: ظَاهِرُ الْمَعْنَى غَيْرُ بَاطِنِهِ وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحُجَجٍ مَحْلُولَةٍ وَشَوَاهِدَ مَعْلُولَةٍ، لَا يَثْبُتُ لَهَا دَلِيلٌ وَلَا يَقُومُ بِهَا سَبِيلٌ.

الصفحة 35 من 188