وَطَالِبِي الْعِلْمِ وَيَتَذَاكَرُونَ أَخْبَاراً تُشَوِّقُهُمْ وَتَحَرِّضُهُمْ عَلَى الْمَعْرِفَةِ، فَإِذَا غَلَبَ عَلَيْهِمْ الشَّرَابُ يَصْرِفُونَ مَنْ كَانَ مِنَ الضُّعَفَاءِ، فَيَتَذَاكَرُونَ بَقِيَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ النَّقِيبُ الْجَمَاعَةَ بِالْمَسَائِلِ وَالْمُبَاحَثَةِ وَالْمُطَارَحَةِ فِي الْعِلْمِ وَالتَّمَتُّعِ بِالنَّظَرِ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، هَكَذَا تَكُونُ مَجَالِسُ الْمُؤْمِنِينَ وَسِيرَةُ الْمُوَحِّدِينَ.
وَأَنْتَ أَيُّهَا الشَّيْخُ مَا رَأَيْنَا لَكَ مِمَّا عَمِلَتْهُ الْمُؤْمِنُونَ الْمُوَحِّدُونَ الْمُتَقَدِّمُونَ شَيْئاً، بَلْ هَمُّكَ الْمَيْلُ إِلَى كُلِّ قَوِيٍّ جَبَّارٍ وَمُجَانَبَةِ الْمُؤْمِنِينَ الْأَخْيَارِ، وَأَرْضَيْتَ مِنْكَ [الْجِسْمَانِ](1) وَأَتْعَبْتَ نَفْسَكَ بِمَا يُعْقِبُكَ الْخُسْرَانِ، لِانْخِلَاعِكَ لِلْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ، فِيمَا تُصْبِحُ غَداً مِنْهُ مَسْلُوبًا.
وَلَمْ تَتَدَبّرْ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : اجْعَلُوا جِسْمَانِيَّتَكُمْ آلَةً بَيْنَ يَدَيْ رُوحَانِيَّتِكُمْ، وَلَا تَجْعَلُوا رُوحَانِيَّتَكُمْ آلَةً بَيْنَ يَدَيْ جِسْمَانِيَّتِكُمْ فَتُمِيتُوا الْحَيَّ بِالْمَيِّتِ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ.
وَقُلْتَ فِي مُنَاظَرَتِكَ: مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ وَأَحَبَّ الدُّنْيَا فَقَدْ صَارَ فِي قَلْبِهِ مَحْبُوبَانِ، وَأَنْتَ أَيُّهَا الشَّيْخُ حُبُّكَ لِلدُّنْيَا هُوَ الَّذِي أَبْعَدَكَ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ




