مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الرَّدَّادِيَّةُ - يُوسُفُ بْنُ الْعَجُوزِ الرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 188

وَطَالِبِي الْعِلْمِ وَيَتَذَاكَرُونَ أَخْبَاراً تُشَوِّقُهُمْ وَتَحَرِّضُهُمْ عَلَى الْمَعْرِفَةِ، فَإِذَا غَلَبَ عَلَيْهِمْ الشَّرَابُ يَصْرِفُونَ مَنْ كَانَ مِنَ الضُّعَفَاءِ، فَيَتَذَاكَرُونَ بَقِيَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ النَّقِيبُ الْجَمَاعَةَ بِالْمَسَائِلِ وَالْمُبَاحَثَةِ وَالْمُطَارَحَةِ فِي الْعِلْمِ وَالتَّمَتُّعِ بِالنَّظَرِ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، هَكَذَا تَكُونُ مَجَالِسُ الْمُؤْمِنِينَ وَسِيرَةُ الْمُوَحِّدِينَ.

وَأَنْتَ أَيُّهَا الشَّيْخُ مَا رَأَيْنَا لَكَ مِمَّا عَمِلَتْهُ الْمُؤْمِنُونَ الْمُوَحِّدُونَ الْمُتَقَدِّمُونَ شَيْئاً، بَلْ هَمُّكَ الْمَيْلُ إِلَى كُلِّ قَوِيٍّ جَبَّارٍ وَمُجَانَبَةِ الْمُؤْمِنِينَ الْأَخْيَارِ، وَأَرْضَيْتَ مِنْكَ [الْجِسْمَانِ](1) وَأَتْعَبْتَ نَفْسَكَ بِمَا يُعْقِبُكَ الْخُسْرَانِ، لِانْخِلَاعِكَ لِلْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ، فِيمَا تُصْبِحُ غَداً مِنْهُ مَسْلُوبًا.

وَلَمْ تَتَدَبّرْ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : اجْعَلُوا جِسْمَانِيَّتَكُمْ آلَةً بَيْنَ يَدَيْ رُوحَانِيَّتِكُمْ، وَلَا تَجْعَلُوا رُوحَانِيَّتَكُمْ آلَةً بَيْنَ يَدَيْ جِسْمَانِيَّتِكُمْ فَتُمِيتُوا الْحَيَّ بِالْمَيِّتِ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ.

وَقُلْتَ فِي مُنَاظَرَتِكَ: مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ وَأَحَبَّ الدُّنْيَا فَقَدْ صَارَ فِي قَلْبِهِ مَحْبُوبَانِ، وَأَنْتَ أَيُّهَا الشَّيْخُ حُبُّكَ لِلدُّنْيَا هُوَ الَّذِي أَبْعَدَكَ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: الجُثْمَانَ / وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَأَرَحْتَ مِنْكَ الجُثْمَانَ.
الصفحة 34 من 188