وَعَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: الْأَشْيَاءُ الْمُنِيرَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِحِبَالِ جَوَاهِرِهَا رَاجِعَةٌ إِلَى عَنَاصِرِهَا.
وَقَدْ سُئِلَ بَعْضُ [الْعُلَمَاءِ](1) عَنِ الْقُوَّةِ الْحَافِظَةِ لِكُلِّ مَعْلُومٍ، الْمَنْصُوبَةِ عَلَى الْحِفْظِ وَالذِّهْنِ وَالذِّكْرِ الْمُنْقَدِحِ مِنَ الْفِطْنَةِ وَالْمَعْرِفَةِ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْمِنْخَرَيْنِ مُتَنَفَّسَةٌ وَطَبَقَاتٌ فَسِيحَةٌ لَا يُمَازِجُهَا شَيْءٌ مِنْ الْأَغْذِيَةِ، وَجَعَلُهَا مُرْتَبِطَةٌ فِي الْقَلْبِ وَفِي الدِّمَاغِ مُغْتَبِطَةٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا عَمُوداً مِنْ نُورٍ مَمْدُودٍ مِنَ الْقَلْبِ إِلَى الدِّمَاغِ، وَالْقَلْبُ وَالدِّمَاغُ [يَسْتَمِدَّانِ](2) مِنْ ذَلِكَ النُّورِ [بِقُوَّتِهِمَا](3)، وَالنُّورُ يَمُدُّ جَمِيعَهَا وَيُنِيرُهَا بِقُوَّةٍ جَوْهَرِيَّةٍ لَطِيفَةٍ بَادِيَةٍ مِنْ الْقُوَّةِ الْعَالِيَةِ الْقَدِيمَةِ، وَتِلْكَ الْقُوّةُ مُتَّصِلَةٌ بِمَا مِنْهُ بَدَتْ، وَمُتَعَلّقَةٌ بِمَا مِنْهُ ظَهَرَتْ، وَلَوْلَا مَا فِي الْقَلْبِ مِنْ النُّورِ لَمَا طَاقَ حِفْظُ شَيْءٍ، وَذَلِكَ النُّورُ مَرْقُومٌ كَالرَّقْمِ فِي الثَّوْبِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾(4)، وَبِهَذَا النُّورِ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِالْحَقِّ، وَبِخُرُوجِهِ عَنْ هَذَا النُّورِ يَحْكُمُ




