مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الرَّدَّادِيَّةُ - يُوسُفُ بْنُ الْعَجُوزِ الرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 3 من 188

كِتَابٌ جَلِيلُ الْقَدْرِ، عَالِي الْمَبَانِي، يَغُوصُ فِي أَعْمَقِ غَوَامِضِ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ، وَيَسْتَجْلِي أَسْرَارَ التَّوْحِيدِ فِي أَبْهَى صُوَرِهَا.

لَقَدْ أَوْدَعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ خُلَاصَةَ مَا اسْتَقَاهُ مِنْ أَنْوَارِ الْوِلَايَةِ، حَيْثُ يَتَمَحْوَرُ مَوْضُوعُهُ حَوْلَ الْجَوَانِبِ الْبَاطِنِيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ لِمَوْلَى الْمُوَحِّدِينَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عَزَّ عِزُّهُ ، مُسْتَقْصِياً حَقَائِقَ "الْمَعْنَى" فِي ظُهُورِهِ وَبُطُونِهِ. وَقَدْ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ مِيزَاناً لِضَبْطِ الْعَقِيدَةِ الْحَقَّةِ، مُبْتَدِئاً بِتَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِي إِثْبَاتِ الصُّورَةِ وَنَفْيِهَا لِبَيَانِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَعْنَى وَبَاطِنَهُ سَوَاءٌ، وَرَادّاً فِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ عَلَى أَصْحَابِ التَّجْسِيمِ وَالتَّشْبِيهِ الَّذِينَ تَوَهَّمُوا فِي الْمَعْنَى صُورَةً ذَاتَ جَوَارِحَ أَوْ هَيْئَةٍ مِنْ نُورٍ...

كَمَا انْبَرَى الشَّيْخُ الرَّدَّادُ لِتَفْنِيدِ مَزَاعِمِ مَنْ جَزَّأَ الْحَقِيقَةَ إِلَى نَوْعَيْنِ: ظَاهِرٍ يُرَى وَبَاطِنٍ لَا يُرَى، مُبَيِّناً ضَلَالَ مَنِ ادَّعَى أَنَّ مَا تَشْهَدُهُ الْأَبْصَارُ اللَّحْمِيَّةُ هُوَ صُورَةٌ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ وَالْيَقِينِ.

وَلَمْ يَقِفِ الْكِتَابُ عِنْدَ هَذَا الْحَدِّ، بَلْ تَعَمَّقَ فِي تَصْحِيحِ التَّرَاتُبِيَّةِ الْمَعْرِفِيَّةِ بِالرَّدِّ عَلَى مَنْ جَعَلَ "الذَّاتَ" وَاسِطَةً بَيْنَ "الْمَعْنَى" وَ"الِاسْمِ"، وَكَذَلِكَ عَلَى مَنْ شَبَّهَ عَلَاقَةَ الصُّورَةِ بِالْمَعْنَى كَعَلَاقَةِ الشُّعَاعِ بِالشَّمْسِ تَأَثُّراً بِمَذَاهِبِ الْحُلُولِ وَالصُّدُورِ، كَمَا أَفْرَدَ

الصفحة 3 من 188