بِدَايَةُ الْمُنَاظَرَةِ بَيْنَ الشَّيْخِ وَمُوسَى
وَقُلْتُ لَهُ: يَا شَيْخُ أَمَا سَمِعْتَ الْخَبَرَ الْمَرْوِيَّ:
عَنْ جَابِرٍ مِنْهُ السَّلَامُ أَنّهُ قَالَ: هَاجَرَ رَجُلٌ مِنْ حُكَمَاءِ الْفُرْسِ وَقِيلَ مِنْ حُكَمَاءِ الْهِنْدِ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَكَانَتِ الْخِلَافَةُ [لِعُمَرِ بْنُ الخَطَّابِ](1) وَلَمَّا [قَدِمَ](2) اسْتَدَلَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَأْتَوْا بِهِ إِلَى [عُمَرْ بْنُ الخَطَّابِ](3) فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، وَتَأَمَّلَهُ، خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: لِمَ لَمْ تُسَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: يَا وَيْلَكُمْ هَذَا الَّذِي أَضَلَّ الْقُرُونَ بَعْدَ الْقُرُونِ وَهَذَا ظُلْمَةٌ بِلَا نُورٍ، هَذَا أَصْلُ كُلِّ ظُلْمَةٍ وَمُضِلُّ كُلِّ أُمَّةٍ وَمُغَيِّرُ كُلِّ مَلَّةٍ فَلَا تَرْكَنُوا إِلَيْهِ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عَزَّ عِزُّهُ فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ وَتَأَمَّلَهُ جَعَلَ يُهَمْهِمُ بِمَا لَا نَعْلَمُهُ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ يُكَلِّمُهُ بِمَا لَا نَفْهَمُهُ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: كَيْفَ رَأَيْتَ هَذَا الرَّجُلَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: هَذَا أَصْلُ الْأُصُولِ هَذَا أَصلُ كُلِّ نُورٍ هَذَا مُدَبِّرُ كُلِّ الْأُمُورِ، هَذَا الْأَصْلُ




