وَكَذَلِكَ أَيْضًا كَانَ بِلَالُ الْحَبَشِيُّ عَلَيْهِ السَلَامُ عَبْدًا لِعَتِيقِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ.
وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ وَلَمْ يُمْنَعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ قُدْسَ الْمَعْرِفَةِ، فَدَلَّ أَنَّ ثَمَّ عَبْدًا آخَرَ وَسَيِّدًا آخَرَ لِيَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ.
أَمَّا الْعَبْدُ الْمَحْمُودُ فَهُوَ الَّذِي يُمَلِّكُ نَفْسَهُ اخْتِيَارًا مِنْهُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَى سَيِّدِهِ، إِذْ لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ سِوَاهُ، وَهَذَا السَيِّدُ هُوَ السَيِّدُ فِي ابْتِيَاعِ هَذَا الْعَبْدِ وَهُوَ الْعَبْدُ الَّذِي يُمْنَعُ السَّمَاعَ إِلَّا مِنْ سَيِّدِهِ الَّذِي هُوَ مُتَعَلِّقٌ عَلَيْهِ وَمَالِكٌ رِقَّ نَفْسِهِ بِإِذْنِهِ وَأَمْرِهِ.
فَقَدْ ثَبُتَ لَنَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَبْدٌ فِي الظَّاهِرِ وَعَبْدٌ فِي الْبَاطِنِ.
فَسَيِّدُ الظَّاهِرِ يَحْكُمُ فِي الْهَيَاكِلِ وَالْأَبْدَانِ، وَسَيِّدُ الْبَاطِنِ يَحْكُمُ فِي الْأَنْفُسِ وَالْأَدْيَانِ.
وَأَمَّا الْمَالُ فَهُوَ فِي الظَّاهِرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَفِي الْبَاطِنِ هُوَ الْعِلْمُ.
كَمَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : الْمَالُ تُنْقِصُهُ النَّفَقَةُ وَالْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الْإِنْفَاقِ.




