فَمَعْنَى السَيِّدُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ وَهُوَ السَيِّدُ الَّذِي يَبْتَاعُ لَهُ عَبْدًا بِمَالِهِ لِيَنْتَفِعَ بِاسْتِخْدَامِهِ، وَذَلِكَ إِنَّمَا [يَبْتَاعُ](1) [هَيْكَلَهُ وَجِسْمَهُ لَا رُوحَهُ وَنَفْسَهُ](2)، وَمَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ النَّظَرُ وَلَا يُشَاهَدُ [بِبَصَرٍ وَلَا يَصُحُّ عَلَيْهِ عَقْدُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ](3)، فَلِذَلِكَ يُقَلِّبُ عِنْدَ الْبَيْعِ جَمِيعَ بَدَنِ الْعَبْدِ وَأَطْرَافِهِ وَإِذَا مَالَ إِلَى مُشَاهَدَةِ مَا سِوَى ذَلِكَ خُلِّيَ سَبِيلَهُ، فَقَدْ نُهِيَ عَنْ مُخَاطَبَتِهِ وَإِسْمَاعِهِ.
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنّ يُوسُفَ الصِدِّيقَ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ نَبِيُّ اللَّهِ [ظَاهِرًا](4) اُبْتِيعَ بِثَمَنٍ بَخْسٍ، وَكَذَلِكَ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِشُعَيْبٍ ثَمَانِي سِنِينَ وَالْمُسْتَأْجَرُ كَالْعَبْدِ.
وَأَمَّا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ مِنْهُ السَّلَامُ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا لِإِمْرَأَةٍ [يَهُودِيَّةٍ](5)، وَابْتَاعَهُ رَسُولُ اللَّه عَزَّ عِزُّهُ لِنَفْسِهِ.
وَمَا مِنْ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ مَنْ نَقَصَتْ رُتْبَتُهُ بِالِابْتِيَاعِ [وَالْمِلْكِيَّةِ](6).




