وَإِمَامٌ أَطْلَعَكَ عَلَى الْهُدَى كَتَقَدُّمِ الَّذِي هَدَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاهُ وَهُوَ مَنْ أَوْعَزَ إِلَيْكَ الْحِكْمَةَ وَسِرَّ اللَّه تَعَالَى، وَبَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ الْآخَرِ فَرْقٌ وَبُعْدٌ عَظِيمٌ.
فَأَمَّا الَّذِي أَوْلَدَكَ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْكَ حَقٌّ وَلَوْ رَبَّاكَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ زَوْجَتَهُ طَالِبًا لِوُجُودِكَ وَلَا رَاغِبًا فِي ظُهُورِكَ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ، وَإِنَّمَا كَانَ طَالِبًا تَحْصِيلَ [شَهْوَتِهِ](1)، [وَعِنَايَتُهُ](2) بِتَرْبِيَتِكَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّه وَإِلْهَامٌ لِإِقَامَةِ النَّوْعِ وَدَوَامِ الْوُجُودِ.
[لِقَوْلِ النَّبِيِّ](3) عَزَّ عِزُّهُ : يُحَبُّ الصَّغِيرُ حَتَّى يَكْبُرَ، وَالْغَائِبُ حَتَّى يَحْضُرَ، وَالْمَرِيضُ حَتَّى يَتَعَافَى.
وَأَمَّا الَّذِي رَبَّاكَ فَلَا يُرَبِّيكَ [فِي صِغَرِكَ إِلَّا لِاسْتِخْدَامِكَ فِي كِبَرِكَ وَحَاجَتِهِ إِلَيْكَ فِي حَالِ كِبَرِهِ](4)، وَهُوَ كَغَارِسِ غَرْسٍ يُعْنَى بِتَرْبِيَتِهِ وَالتَّكَلُّفِ بِخِدْمَتِهِ وَسِيَاسَتِهِ لِيَجْنِيَ بِذَلِكَ ثَمَرَهُ، فَلَا يَجِبُ فِيمَا فَعَلَهُ عَلَيْكَ حَقٌّ.




