مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الرَّدَّادِيَّةُ - يُوسُفُ بْنُ الْعَجُوزِ الرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 188

وَإِمَامٌ أَطْلَعَكَ عَلَى الْهُدَى كَتَقَدُّمِ الَّذِي هَدَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاهُ وَهُوَ مَنْ أَوْعَزَ إِلَيْكَ الْحِكْمَةَ وَسِرَّ اللَّه تَعَالَى، وَبَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ الْآخَرِ فَرْقٌ وَبُعْدٌ عَظِيمٌ.

فَأَمَّا الَّذِي أَوْلَدَكَ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْكَ حَقٌّ وَلَوْ رَبَّاكَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ زَوْجَتَهُ طَالِبًا لِوُجُودِكَ وَلَا رَاغِبًا فِي ظُهُورِكَ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ، وَإِنَّمَا كَانَ طَالِبًا تَحْصِيلَ [شَهْوَتِهِ](1)، [وَعِنَايَتُهُ](2) بِتَرْبِيَتِكَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّه وَإِلْهَامٌ لِإِقَامَةِ النَّوْعِ وَدَوَامِ الْوُجُودِ.

[لِقَوْلِ النَّبِيِّ](3) عَزَّ عِزُّهُ : يُحَبُّ الصَّغِيرُ حَتَّى يَكْبُرَ، وَالْغَائِبُ حَتَّى يَحْضُرَ، وَالْمَرِيضُ حَتَّى يَتَعَافَى.

وَأَمَّا الَّذِي رَبَّاكَ فَلَا يُرَبِّيكَ [فِي صِغَرِكَ إِلَّا لِاسْتِخْدَامِكَ فِي كِبَرِكَ وَحَاجَتِهِ إِلَيْكَ فِي حَالِ كِبَرِهِ](4)، وَهُوَ كَغَارِسِ غَرْسٍ يُعْنَى بِتَرْبِيَتِهِ وَالتَّكَلُّفِ بِخِدْمَتِهِ وَسِيَاسَتِهِ لِيَجْنِيَ بِذَلِكَ ثَمَرَهُ، فَلَا يَجِبُ فِيمَا فَعَلَهُ عَلَيْكَ حَقٌّ.

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: شَهْوَةٍ.
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَإِنْ عَنِيَ.
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: لِقَوْلِهِ.
4فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: إِلَّا لاِسْتِخْدَامِكَ عِنْدَ صِغَرِكَ لِبُلُوغِ آمَالِهِ وَحَاجَتِهِ إِلَى حَالِ شُبُوبِيَّتِكَ وَكِبَرِكَ.
الصفحة 182 من 188