فَمَنْ أَخَذَ بِمَا أَوْرَدْتُّهُ بِهَذِهِ الْمُنَاظَرَةِ، وَاجْتَهَدَ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ، وَأَوْضَحَ لَهُ سَبِيلَ النَّجَاةِ، لِأَنِّي كَتَبْتُ لِلْخَاصَّةِ، وَلِأَنَّ أَكْثَرَ الْجَمَاعَةِ فِي الْبِلَادِ تَرَكُوا الْأَدَبَ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَانْصَرَفُوا إِلَى التَّبَذُّلِ وَالشُّرْبِ وَالِانْخِلَاعِ وَالتَّقْصِيرِ فِيمَا تُوجِبُهُ الشَّرِيعَةُ فِي حَالِ الْخِدْمَةِ وَزَمَانِ مَا بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالسَّمَاعِ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَجْتَمِعُونَ وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى.
وَقُولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾(1) وَهُمُ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ عِلْمَ الْبَاطِنِ بَيْنَ أَهْلِ الظَّاهِرِ لِلْجِدَالِ وَالْمُغَالَبَةِ.
مَعْرِفَةُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَالْمَالِ وَالرِّبَا ظَاهِراً وَبَاطِناً
وَنَبْتَدِئُ بِمَعْرِفَةِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ: إِمَامٌ أَنْشَأَكَ، وَإِمَامٌ رَبَّاكَ، وَإِمَامٌ هَدَاكَ.
وَمَعْنَى الْإِمَامِ هُنَا: هُوَ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى الوُجُودِ كَتَقَدُّمِ الْأَبِ عَلَى الْوَلَدِ فِي التَّرْبِيَةِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ النَّفْسِ.




