الْحَالُ وَلَا اشْتَكَلَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ، وَظَنُّوا أَنَّ الْبَارِيَ عَزَّ عِزُّهُ مُرَكَّبٌ مِثْلُهُمْ وَلَمْ يَتَحَقَّقُوا أَنَّ كُلَّ مَا رَأَوْهُ فِيهِمْ [وَلَزِمَهُمْ](1)
كَمَا اعْتَقَدَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ الْحَاتِمِيَّةُ أَنَّ عَلِيًّا مَخْلُوقًا مَنْصُوبًا لِنُطْقِ اللَّه بِهِ وَجَعَلُوا الصُّورَةَ لِبَاسَ الْخَالِقِ، وَمَا الْتَزَمُوا إِلَّا فِي الْبَشَرِيَّةِ الْمُشَاهَدَةِ.
كَمَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ السَّوَّاقُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَمَّا الضُّعَفَاءُ مِنْ العَلِيَّةِ فَإِنَّهُمْ [كَفَرَةٌ](2) لَا رَيْبَ فِيهِمْ، لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: فُلَانٌ اللَّهُ وَفُلَانٌ اللَّهُ يَعْنُونَ الشَّخْصَ الْمَخْلُوقَ الْمَحْدُودَ عِنْدَمَا ظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ مِنْهُ، يَظُنُّونَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي جَاءَ بِهَا، وَالْقُدْرَةُ عِنْدَهُمْ هِيَ نُطْقُ الْإِمَامِ عَلَى مَنْ أَلْقَى إِلَيْهِ، وَهُوَ رَبُّهُمْ وَأَنَّ الْغَيْبَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا [أَلْزَمُوا](3) فِي الْإِمَامِ أَنَّهُ هُوَ الصُّورَةُ الْبَشَرِيَّةُ، لِأَنَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَنْطِقُ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ، وَبِالنُّطْقِ [يَشْهَدُونَ](4) وَالنُّطْقُ يَنْتَقِلُ مِنْ إِمَامٍ إِلَى إِمَامٍ، وَالصُّورَةُ تَفْنَى [وَيُقَامُ](5) غَيْرُهَا.




