فَإِذَا كَانَتِ الصُّورَةُ الَّتِي شَاهَدُوهَا مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَهِيَ عِلَّةُ الْمَخْلُوقِينَ وَالْبَارِي جَوْهَرٌ ذَاتٌ، [وَالْمَخْلُوقُونَ لَا يَرَوْنَ](1) الذَّاتَ بِالْكَمَالِ وَلَا النُّورِ فَكَيْفَ تَلِيقُ بِهِ عِلُّةُ مَخْلُوقٍ تَكُونُ حِجَابَ الْبَارِي تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
[قَالَ مُولَانَا الصَّادِقُ](2) عَزَّ عِزُّهُ فِي خُطْبَةٍ لَهُ: مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِصُورَةٍ فَقَدْ أَشَارَ إِلَى مِثْلِهِ، وَمَنْ أَشَارَ إِلَى مِثْلِهِ فَإِنَّمَا عَبَدَ بَشَرًا.
يَدُلُّ بِهَذَا أَنَّ الْمَعْنَى لَا يُمَازِجُ مَخْلُوقًا، وَلَا يُظْهِرُ قُدْرَتَهُ إِلَّا [بِذَاتِهِ](3) وَالصُّورَةُ مُحْدَثَةٌ عِنْدَ نُطْقِهِ وَعَلَامَةٌ لِخَلْقِهِ وَهِيَ فِي أَنْفُسِهِمْ [تُكَذِّبُهُمْ](4) فَوَجَبَ أَنْ يُعْرِّفَهُمْ [عَدْلَهُ](5) فَأَوَّلُ مَا كَلَّفَهُمْ أَنْ [يُقِرُّوا لَهُ فِي أَيِّ صُورَةٍ ظَهَرَ وَلَا يُنْكِرُوا وَاشْرِطُوا لَهُ ذَلِكَ](6) فَلَمَّا ظَهَرَ لَهُمْ بِمِثْلِ صُوَرِهِمْ أَنْكَرُوهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ كَانَتْ مِنَ الْبَارِي عَزَّ عِزُّهُ لَمَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِمُ




