الْبَارِي مِنَ الْغَيْبِ وَالْحَيِّ وَغَيْرِهِ فَهُوَ مُحْدَثٌ [عِنْدَهُ](1) وَأَلْفَاظٌ وَعِبَارَةٌ مُتَرْجَمَةٌ عَنْهُ وَهُوَ أَقْدَمُ مِنْهَا وَالْمَعْنَى إِلَهُهَا.
فَكَذَبَ مَنْ قَالَ: إِنَّ نُورَ الذَّاتِ [صُورَةُ الْمَعْنَى](2) عَزَّ عِزُّهُ وَصِفَةٌ بِيَدٍ وَرِجْلٍ وَرَأْسٍ وَجَسَدٍ، وَإِنَّمَا مَثَلُ هَيْئَةِ الْبَارِي عَزَّ عِزُّهُ مَثَلُ مَنْ يُضْرِمُ نَارًا وَيَتَأَمَّلُ النَّارَ كَيْفَمَا نَظَرَ إِلَيْهَا [يَجِدُ](3) لَهَا صُورَةً، وَكَذَلِكَ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى الْبَارِي عَزَّ وَجَلَّ لَا يَجِدُهُ إِلَّا قُدْرَةً لَا تُحِيطُ بِهَا الْعُقُولُ مَعْنًى كُلِّيًّا، وَالِاسْمُ عَزَّ عِزُّهُ مَوْجُودٌ بِهِ وَدَالٌّ عَلَيْهِ وَدَاعِيًا إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْأَبْوَابُ إِلَيْهِمْ التَّسْلِيمُ وَالْأَيْتَامُ مِنْهُمْ السَلامُ [أُقِيمُوا لِمَعَارِفِ الْعَارِفِينَ](4) لِأَنَّهُمْ عَبِيدُهُ وَجَعَلَهُمْ أَنْوَارًا لِهِدَايَتِهِ.
فَمَنْ يَقُولُ: إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْأَنْزَعِيَّةَ قَمِيصٌ جَعَلَهُ آلَةً لِلْأُنْسِ جَلَّ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ عَنِ الْآلَةِ وَالْقَمِيصِ.




