وَإِنَّهُ لَيْسَ ظَاهِرَهُ غَيْرَ بَاطِنِهِ، لِأَنَّ الَّذِي ظَاهِرُهُ غَيْرُ بَاطِنِهِ مَخْلُوقٌ، وَاَللَّهُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ أَحَدِيُّ الذَّاتِ كُلِّيُّ الصِّفَاتِ، وَكُلُّ وَقْتِ غَيْبَتِهِ لَا يُطَالِبُ الْمُؤْمِنَ بِمَعْرِفَةِ مَشَاهِدِهِ، وَإِنَّمَا [يُطَالِبُهُ](1) بِمَعْرِفَةِ انْتِظَارِ الظُّهُورِ، لِأَنَّ الْبَارِيَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ يُقِيمُ الْهَيْئَاتِ وَالصُّوَرِ لِمَكَانِ الْعِلْمِ [وَالْقُدْرَةِ](2) وَتَثْبِيتِ الذَّاتِ فِي وَقْتِ الْغَيْبَةِ، لَا يُثْبِتُ الْعَارِفُ عَلَيْهِ [شَيْئًا](3) مِنْ الصِّفَاتِ، وَإِنَّمَا يَبْقَى تَحْقِيقُ الْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ فِي [قَلبْ الْمُؤْمِنِ وَتَيَقُّنِهِ](4) بِوَعْدِ مَوْلَاهُ وَظُهُورِهِ.
وَقَدْ سُئِلَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ عَنْ قَوْلِ اللَّه تَعَالَى: الْحَيُّ الْقَيُّومُ؟ أَجَابَ: إِنَّ اللَّهَ الْأَزَلَ تَسَمَّى بِالْحَيّ لِأَنَّهُ أَوْجَدَ الْحَيَاةَ، وَالْحَيَاةُ هِيَ الِاسْمُ عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ حَيٌّ بِهِ، وَكُلِيَّةُ الشَّيْءِ هُوَ الْبَابُ مِنْهُ السَّلَامُ لِأَنَّهُ حَيُّ الْحَيَاةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقُدْرَةَ مِنْ أَسْمَاءِ الِاسْمِ، وَالْمَعْنَى ذَاتُ مُوجِدِ الْحَيَاةِ وَالْقُدْرَةُ وَالْحَيَاةُ صِفَةُ الِاسْمِ، وَالِاسْمُ لَهُ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِهِ، وَكُلُّ اسْمٍ تَسَمَّى بِهِ




