الرَدُّ عَلَى عَابِدِي الصُّورَةِ مُنْكِرِي الغَيْبِ
وَأَمَّا قَوْلُكَ: قَدْ بَلَغَنِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ أَنَّهُ يَعْبُدُ الْغَيْبَ وَنَفَى الصُّورَةَ فَقَدْ أَثْبَتَّ وَسَطَّرْتَ فِي مُنَاظَرَتِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ أَنَّهُ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ وَرَسَائِلِهِ يَقُولُ: إِنَّ الصُّورَةَ الَّتِي رَقَتْ [عَلَى الْمَنَابِرِ](1) وَقَالَتْ: ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ [وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ. وَالْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ](2): هُوَ الْمَعْنَى.
فَانْظُرْ كَيْفَ حَجَبَ اللَّهُ عَقْلَكَ، وَأَنْتَ بِزَعْمِكَ أَنَّ الْغَيْبَ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، وَلَوْ كُنْتَ نَطَقْتَ بِهَذَا فِي أَوَّلِ كِتَابِكَ لَغَنَيْتَ عَنْ كَثْرَةِ الْكَلَامِ، وَكَانَ هَذَا أَلْيَقُ فِي النِّظَامِ، إِذْ كَانَتِ الصُّورَةُ هِيَ الْغَيْبُ الْمَنِيعُ، وَلَيْسَ لَهَا غَيْبٌ يَمُدُّهَا فَدَلَّ هَذَا الْقَوْلُ الرّدَّ عَلَى تِلْمِيذِكَ رَبِيعَةُ وَإِبْطَالَ مَا فِي يَدِهِ وَأَجَبْتُكَ أَنَا بِذَلِكَ مِنْ قَبْلُ، وَأَنْتَ مَا كَانَ لَكَ حَاجَةٌ أَنْ تَذْكُرَ الْغَيْبَ بَعْدَ نَفْيِكَ الصُّورَةَ وَالثَّلَاثَ خَمْسَاتٍ، فَإِنَّ هَذَا رَدٌّ عَلَيْكَ، وَمَا كَانَ خَطَؤُكَ إِلَّا الْغَرَضَ الَّذِي [عَابَكَ](3) وَالْمَرَضَ الَّذِي أَصَابَكَ، كَمَا جَعَلَ تِلْمِيذُكَ رَبِيعَةُ الْمُحَالَ دَأْبَهُ، وَالْكَذِبَ وَالِافْتِرَاءَ احْتِسَابَهُ، لِأَنَّ عِنْدِي: الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ قَائِمٌ بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ




