وَأَنْتُمْ تَجْعَلُونَ الْمَعْنَى يَظْهَرُ بِصِفَةِ نُورٍ بِيَدٍ وَرِجْلٍ، وَتَقُولُ أَيُّهَا الشَّيْخُ فِي كِتَابِكَ: إِنَّهَا مِثْلُ شُعَاعِ الشَّمْسِ مِنْ الْقُرْصِ، وَهَذَا عِنْدِي فِي مَنْزِلَةِ الِاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ، فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْفِرَقِ الْمَذْكُورَةِ إِذْ قَالُوا: إِنَّ الَّذِي ظَهَرَ نَفْسٌ قُدْسِيَّةٌ مُعَبّرَةٌ عَنْ غَيْبٍ لَا يُدْرَكُ، وَكَذَلِكَ جَعَلْتَ أَنْتَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ أَنَّهَا نُورُ الذَّاتِ، وَجَعَلَتَ الذَّاتَ غَيْبًا لَا سَبِيلَ لَكَ إِلَيْهِ، وَتُكَفِّرُ مَنْ يُنَزِّهُ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ عَنِ الصِّفَةِ.
اِعْقَلْ يَا مَسْلُوبَ الْبَصِيرَةِ أَنْتَ وَتَلْمِيذُكَ ذُو الْحَيْرَةِ كَيْفَ قَدْ أَخْرَجْتَ مَا فِي يَدِكَ وَأَبْطَلْتَ عَزْمَكَ وَجِدَّكَ، وَأَنْتَ قَدْ رَكَّبْتَ عَلَى الْمَعْنَى صُورَةً، وَهِيَ مَا أَرَاكَ كَدَرُكَ وَتَعَلَّقْتَ فِيمَا عِنْدَكَ، أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَكَ وَسَعْيَكَ، وَأَلْقَاكَ اللَّهُ فِي مُنْقَلَبِكَ، أَفَمَا يَكْفِيكَ كَذِبُكَ عَلَيَّ أَنِّي قَدْ أَبْطَلْتُ الصُّورَةَ، وَالصُّورَةُ الَّتِي أَبْطَلْتُهَا مَا كَانَ لَكَ سَبِيلٌ يُوصِلُكَ إِلَى إِبْطَالِهَا، لِأَنَّهَا نَفْسُكَ الْمُسَوِّلَةُ الَّتِي اسْتَقَرَّتْ فِي نَفْسِكَ الْمُنْكِرَةِ، فَثَبَتَتْ عَلَيْكَ الْحُجَجُ وَالشَّوَاهِدُ فَمَا كَانَ لَكَ عَلَيْهَا رَدُّ جَوَابٍ، فَقَدْ أَكْثَرْتَ الْحَدِيثَ وَالْخِطَابَ وَقُلْتُ: إِنِّي مَا أُثْبِتُ صُورَةً وَأَنْتَ عَمِلْتَ مُنَاظَرَةً، وَسَطَّرْتَ فِيهَا مَا ثَبُتَ عِنْدَكَ [مِنْ أَنِّي](1) قَدْ نَفَيْتُ




