وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: إِنّ الْقَدِيمَ الْأَزَلَ عَزَّ عِزُّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ وَلَا صِفَةٌ وَلَا نَعْتٌ وَلَا حَدٌّ، فَهَذَا [يُرَادُ بِهِ ذَاتُهُ](1) فِي الْقِدَمِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَتَسَمَّى لَهُ وَلَا [أَحَدٌ](2) يَتَعَرَّفُ إِلَيْهِ مِنَ الْكَوْنَيْنِ النُّورَانِيِّ، وَالتُّرَابِيِّ الْبَشَرِيِّ، فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُقِيمَ لَهُ صِفَةٌ يُعْرَفُ بِهَا وَلَا اسْمٌ يُدْعَى بِهِ.
وَإِنَّمَا الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ أُقِيمَتْ وَجُعِلَتْ لِمَعَارِفِ الْعَارِفِينَ، وَهُوَ الرَّفِيعُ عَنْهَا فِي ظُهُورِهِ وَبُطُونِهِ، لِأَنَّهُ يَتَعَرَّفُ إِلَى خَلْقِهِ كَيْفَ يَشَاءُ، وَيُحْدِثُ فِي الْأَبْصَارِ الْمُحْدَثَةِ النَّاظِرَةِ إِلَيْهِ وَفِي [الْعُقُولِ](3) مَا يَتَحَقَّقُهُ الْعَاقِلُ بِهِ، فَيَحْسِبُ الْجَاهِلُ أَنَّهُ يُوصَفُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ الَّتِي يَرَاهُ فِيهَا مِثْلَ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالرَّاكِبِ وَالْمَاشِي فِي الْأَسْوَاقِ، وَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ وَالْعَمَى بَعْدَ الْبَصِيرَةِ.
وَ[إِنَّمَا](4) النَّاظِرُ إِلَيْهِ يَرَى بِحَسَبِ الطَّاقَةِ، وَكُلُّ عَقْلٍ عَلَى مِقْدَارِ صَفَاءِ جَوْهَرِهِ وَإِشْرَاقِ نُورِ بَصِيرَتِهِ وَلَطَافَةِ رُوحَانِيَّتِهِ، فَإِذَا كَمُلَ لِلْمُؤْمِنِ




