عَنِ الظُّهُورِ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ مِنْ الْبَشَرِ [يَقْدِرُ](1) أَنْ يَصِفَهُ وَلَا يُنَزِّهَهُ، وَإِنَّمَا يُثْبِتُهُ بِعَقْدِ ضَمِيرِ الْقَلْبِ وَتَدْبِيرِ الْفِكْرِ.
وَوَجْهٌ آخَرُ: فِي ظُهُورِهِ بِغَيْرِ انْتِقَالٍ، مَا يَرَاهُ الْإِنْسَانُ فِي صُورَتِهِ فِي الْمِرْآةِ فَيَجِدُ صُورَتَهُ مَرْئِيَّةً بَائِنَةً وَلَا يَرَى إِلَّا صُورَتَهُ مَوْجُودَةً فِي الْمِرْآةِ، فَمَا يَرَى إِلَّا مِثْلَهُ تَمْثِيلاً فِي النَّفْسِ إِذْ كَانَ قَدْ نَظَرَ إِلَى صُورَةِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ تَنَقُّلٍ وَلَا زَوَالٍ [وَاللَّهُ](2) أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ عَرَفَ الْمَعْنَى بِالْمِيمِ وَعَرَفَ الْمِيمَ بِالسِّينِ وَعَرَفَ السِّينَ [بِالْيَتِيمِ](3) [وَخَلَّصَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ](4) وَعَرَفَ كَيْفَ يُفْرِدُ بَعْضُهَا [عَنْ](5) بَعْضٍ فَقَدْ كَمُلَتْ مَعْرِفَتُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ [يَكُونَ](6) الْمَعْنَى عَزَّ وَجَلَّ مَحْجُوبًا بِشَيْءٍ وَلَا مَحْصُورًا لِأَنَّهُ [مَعْنَى قَائِمٌ بِذَاتِهِ](7).




