فَمَنْ جَعَلَ الصُّورَةَ حِجَابَ الذَّاتِ فَقَدْ حَصَرَ الذَّاتَ وَعَادَ إِلَى مَذْهَبِ الْحُلُولِيَّةِ، وَوَصْفُ الذَّاتِ وَالصُّورَةُ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ، فَالذَّاتُ وَالصُّورَةُ فِي الْوَصْفِ سَوَاءٌ، لِأَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ مَوْجُودَةٌ لِلْوُجُودِ، وَهِيَ الْغَيْبُ الْمَنِيعُ الَّذِي يَظْهَرُ كَيْفَ يَشَاءُ غَيْرُ مَحْصُورٍ.
وَقَدْ سُئِلَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ وَالْمُتَشَابِهَاتِ؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ : الْمُحَكَمَاتُ الظُّهُورَاتُ الذَّاتِيَّةُ، وَالْمُتَشَابِهَاتُ الظُّهُورَاتُ الْمِثْلِيَّةُ الَّتِي ظَنَّ أَهْلُ الْمِزَاجِ [وَالكَدَرِ](1) أَنَّ الْمَعْنَى ظَهَرَ [كَاسْمِهِ](2)، وَأَهْلُ الصَّفَاءِ لَا يَرَوْنَهُ [إِلَّا بِأَنْزَعِ بَطِينٍ ظَاهِرٍ بِذَاتِهِ](3).
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَفَاتِيحَ الْغَيْبِ ظُهُورُ الْمَعْنَى بِالصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَفَاتِيحَ الْغَيْبِ الْهَاءُ وَالْوَاوُ [هُوَ](4) فَالْهَاءُ فِي الْجُمَّلِ خَمْسَةٌ وَالْوَاوُ سِتَّةٌ فَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ مِنَ الْحَسَنِ إِلَى الْمَهْدِيِّ عَزَّ عِزُّهُمْ ، فَدَلَّ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنْ لَا يُنْفَ إِلَّا مَا شُوهِدَ بِهِ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ مِنْ حَالِ الْبَشَرِيَّةِ، وَإِذَا بَطُنَ




