وَإِنِّي شَرَحْتُ لَهُ مَا أَنَا مُعْتَقِدُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ مِنْهُ السَّلَامُ لِلسَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ وَقَوْلُهُ فِيهَا: إِنَّ اللَّهَ ظَهَرَ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ بِجَسَدٍ وَرُوحٍ تَمْثِيلاً وَتَشْكِيلاً.
فَأَجَابَ: إِنَّ الْجَسَدَ ظُهُورُ الْمِيمِ جَلَّ ذِكْرُهُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْمُحْدَثَةِ وَالرُّوحُ نُورُ الذَّاتِ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ الْمِيمُ عَزَّ عِزُّهُ ، وَالْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ قَائِمٌ بِذَاتِهِ لِأَنَّ رُوحَ الْمِيمِ جَلَّ جَلَالَهُ [نُورُ الذَّاتِ](1) وَجَسَدَهُ مِنَ النُّورِ الَّذِي فَطَرَهُ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ وَخَلَقَ مِنْ صَفْوِ ذَلِكَ النُّورِ رُوحَ السِّينِ مِنْهُ السَّلَامُ ، فَالظَّاهِرُ بِالْجَسَدِ وَالرُّوحِ هُوَ [اللَّهُ](2) الِاسْمُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ .
فَتَأَمَّلْ يَا أَعْمَى الْبَصِيرَةِ أَنَّ الظَّاهِرَ بِنُورِ الذَّاتِ هُوَ الِاسْمُ عَزَّ عِزُّهُ وَإِنَّمَا اشْتَكَلَ عَلَى [فَهْمِ الضَّعِيفِ](3) بِقَوْلِهِ: مِنْ نُورِ الذَّاتِ.
وَهَذَا الْكَلَامُ تَعْرِيفٌ، وَالذَّاتُ [هِيَ](4) الْمَعْنَى، وَلَا يَظْهَرُ الْمَعْنَى إِلَّا بِذَاتِهِ.




