فَدَلَّ هَذَا الْقَوْلُ أَنَّ الْمَعْنَى الْأَحَدُ الْقَدِيمُ تَسَمَّى بِالْغَيْبِ وَسَائِرِ الْأَسْمَاءِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَنَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ عِنْدَمَا ظَهَرَ مِنْهُ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ الْإِلَهِيَّةُ، فَهَذَا مَعْبُودِي وَمَا فِي [سِرِّي](1) وَأَنْتَ نَفَيْتَ الصُّورَةَ وَدَخَلَ عَلَيْكَ الْوَهْمُ الدَّاخِلُ مِنْ الْغَيْبِ لِقَوْلِكَ: إِنَّهُ يَقَعُ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فَعَلَى مَاذَا مُعْتَقَدُكَ؟
فَأَمَّا أَنَا فَالصُّورَةُ الَّتِي نَفَيْتُهَا عَرَفْتُ كَيْفَ أَنْفِيهَا، وَأَمَّا الْغَيْبُ فَعَرَفْتُ كَيْفَ أُنَزِّهُهُ، وَأَنْتَ قَدْ عَدِمْتَ الْجِهَتَيْنِ.
وَمِمَّا سَمِعْتُهُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمُوَحِّدَةِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ نُورَ الذَّاتِ هُوَ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ.
وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ : لَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ إِلَّا النَّازِلَ فِيهِ وَالنَّازِلُ فِيهِ هُوَ الْمُحْتَجِبُ بِهِ.
فَجَعَلُوا بِقَوْلِهِمْ: إِنَّ الْمَعْنَى الْمُحْتَجِبَ، وَرُوحُ الْقُدُسِ نُورُ الذَّاتِ وَهِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ.




