إِنَّ الظَّاهِرَ نِهَايَةُ مَا نَطْلُبُهُ وَغَايَةُ مَا نَقْصِدُهُ، فَإِذَا تَرَكْنَاهُ وَتَعَلَّقْنَا بِالْغَيْبِ الَّذِي لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ هَلْ نَكُونُ مُخْطِئِينَ أَمْ مُصِيبِينَ؟ بَلْ نَكُونُ مُخْطِئِينَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَبَدَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ عَلَى أَنَّهَا مَحْدُودَةٌ ذَاتُ عَرْضٍ وَطُولٍ مِثْلَ صُورَتِهِ فَقَدْ قَالَ بِالْجِسْمِ وَالْمِثَالِ.
وَأَنْتَ قَدِ اعْتَقَدْتَ بِصُورَةٍ بِيَدٍ وَرِجْلٍ، وَقُلْتَ: إِنَّكَ لَا تَلْتَزِمُ بِالْغَيْبِ وَلَا تَجْعَلُهُ لَكَ مَعْبُودًا!
فَتَأَمَّلْ يَا أَعْمَى الْبَصِيرَةِ، كَيْفَ قَدْ [قُلْتَ](1) بِالْجِسْمِ وَجَعَلْتُهُ عِبَارَةً عَنْ غَيْبٍ لَا يُرَى.
فَأَنْتَ [وَالْفِرَقُ](2) الْمَذْكُورَةُ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ(3) سَوَاءٌ.
وَقَالَ السَيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّه الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِي قَدَّسَهُ اللهُ عَنِ الصُّورَةِ: إِنَّهَا لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ الْبَارِي وَلَا الْبَارِي [سِوَاهَا](4) فَأَثْبَتَ وَنَفَى، وَكَانَ الْإِثْبَاتُ دَلِيلاً عَلَى الْوُجُودِ وَالنَّفْيُ تَنْزِيهُ الْبَارِي أَنْ تَحْوِيَهُ صُورَةٌ.




