فَقُلْتُ لَهُ: يَا شَيْخُ أَنْتَ [مُتَلَذِّذٌ](1) بِالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ، وَتَلْمِيذِكَ رَبِيعَةُ فِي لَذَّةِ الدُّنْيَا مَشْغُولٌ، يُوصِلُ السِّرَّ وَالْعِلْمَ إِلَى كُلِّ مَهِينٍ مَأْبُونٍ، وَيَبِيعُ الدِّيْنَ بِمَا يُرْضِي الْبُطُونَ وَيَبْذِلُ مَالَهُ إِلَى كُلِّ زَنِيمٍ مَغْبُونٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْجِلِيِّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمُتَأَكِّلَ الَّذِي يُوصِلُ [إِلَى](2) مُعَرِفَةِ اللَّه وَيَتَطَاوَلُ بِهَا، يُرِيدُ بِذَلِكَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ حَتَّى يُقَالَ: فُلَانٌ عَالِمٌ فَيُعْطِي مَعْرِفَةَ اللَّه إِلَى غَيْرِ مُسْتَحَقِّيهَا.
وَقَالَ: وَإِيَّاكَ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ حَيْضُ الرّجَالِ وَمُجَانِبُ الْإِيمَانِ وَجِلْبَابُ أَهْلِ الْمِحَالِ وَسِلَاحُ الْمُنَافِقِينَ.
وَقَوْلُكَ: إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ صُورَةُ نُورٍ بِيَدِ نُورٍ وَرِجْلِ نُورٍ وَجَسَدِ نُورٍ وَآلَةِ نُورٍ، فَبِاعْتِقَادِكَ هَذَا لَمْ تَعْلَمْ حَقِيقَةَ مَا نَفَيْتَهُ وَلَا مَا أَثْبَتَّهُ، فَإِذَا كَانَ الْغَيْبُ لَمْ تَجْعَلْهُ لَكَ مَعْبُودًا، وَالصُّورَةُ [الَّتِي فِيهَا نِهَايَةُ مَقْصُودِكَ](3) قَدْ نَفَيْتَهَا كَمَا ذَكَرْتَ فِي كِتَابِكَ، فَأَبْطَلْتَ مَا فِي يَدِكَ، وَحَصَلْتَ عَلَى حَالَةِ الْعَدَمِ بِقَوْلِكَ:




