وَالْمَعْقُولُ الْخَالِقُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّ الَّذِي شَاهَدْنَاهُ رُوحٌ قُدْسِيَّةٌ مُعَبِّرَةٌ سِتْرًا عَلَى الْغَيْبِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ، وَأَنَّ الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ هُوَ الْمِيمُ عَزَّ عِزُّهُ وَالمِيمُ وَعَلِيٌّ عَزَّ عِزُّهُمْ ا وَسَلْمَانُ مِنْهُ السَّلَامُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَنُورٌ وَاحِدٌ وَبَاطِنُ تِلْكَ الصُّورَةِ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ وَلَا يُسَمَّى وَلَا يُعْقَلُ، وَأَنَّ الصُّورَةَ نُورٌ أَشْرَقَ مِنْ مُنِيرٍ، وَقُدْرَةٌ ظَهَرَتْ مِنْ قَدِيرٍ، وَهِيَ حِجَابُ الذَّاتِ، وَمَوْضِعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَهِيَ نِهَايَةُ مَا يَطْلُبُ الْمُؤْمِنُ، وَلَا وُصُولَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمُنِيرِ إِلَّا بِنُورِهِ، وَلَا يُعْرَفُ الْقَدِيرُ إِلَّا بِقُدْرَتِهِ، وَالصَّانِعُ إِلَّا بِصَنْعَتِهِ، وَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ وَالضَّلَالُ وَالْإِفْكُ وَالْمُحَالُ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يُسَمَّى عِنْدِي مُوَحِّدًا.
وَمَا أَلْزَمَنِي أَنْ أَذْكُرَ مَذَاهِبَ الْمُفْسِدِينَ إِلَّا لِإِثْبَاتِ مَذْهَبِ الْمُتَّقِينَ وَحُسْنِ مُعْتَقَدِ الْمُوَحِّدِينَ، وَلِيُحْسَنَ بِي ظَنُّ الْخَلْقِ بَعْدِي، لِأَنَّ مَا جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِ الْجَبَلِ مِنْ الْمُشَاجَرَةِ وَالْخِلَافِ عَلَى هَذِهِ الْأَسْبَابِ الْفَاسِدَةِ وَالْبِدَعِ كَمَا ذَكَرْتُ فِي أَوَّلِ الْمُنَاظَرَةِ كَمَا أَنَّهُ تَجَدَّدَ فِي الْعَالَمِ أُمُورًا عَلَى زَمَانِي مِنْ اخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ وَالْأَدْيَانِ وَالشَّرَائِعِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْمِلَلِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يَكْرَهُهَا الْعَالَمُ، ثُمَّ ظُهُورُ بِدَعٍ تَرْتَعِدُ مِنْهَا النَّاسُ، وَيَتَجَدَّدُ فِي الْعَالَمِ أُمُورًا صَعْبَةً تُرْهِبُهُمْ وَتُرْهِقُهُمْ، وَتَظْهَرُ أُمُورًا سَمَاوِيَّةً مَقْضِيَّةً لَا يُمْكِنُ لِمَخْلُوقٍ دَفْعُهَا وَلَا انْتِفَاؤُهَا




