قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾(1) وَلِلنَّفْسِ زَاجِرٌ وَنَاهٍ [فَالزَّاجِرُ](2) هُوَ الَّذِي يُعَارِضُ النَّفْسَ وَيَنْهَاهَا عَنْ إِتْيَانِ الْكَبَائِرِ وَيَأْمُرُهَا [وَيَنْهَاهَا](3) وَيَكْشِفُ لَهَا عَنْ قُبْحِ أَفْعَالِهَا وَمَسَاوِئِ مَا يَكُونُ لِلْعَاقِبَةِ بِهِ وَذَلِكَ الْعَارِضُ مِنْ جَوْهَرِ السَّبِيلِ حَالٌّ فِي النَّفْسِ سَاكِنٌ بِهَا، فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ دَعْوَةُ إِبْلِيسَ فِي النَّفْسِ وَقَبِلَتْهَا عَارَضَهَا الْجَوْهَرُ وَأَلْقَى إِلَيْهَا نَهْيَهُ وَكَشَفَ لَهَا عَنْ [قَبِيحِ](4) مَا هَمَّتْ بِهِ، [فَإِذَا ارْتَدَعَتْ](5) وَقَبِلَتْ بَعُدَتْ عَنْهُ وَعَنِ النَّفْسِ تِلْكَ الدَّعْوَةُ وَلَا يُجْعَلُ لَهَا فِي تِلْكَ النَّفْسِ مُسْتَقَرًّا، وَإِنْ هِيَ خَالَفَتِ الْجَوْهَرَ وَلَمْ تَقْبَلِ الْوَعْظَ وَعَانَدَتْ مَا أَوْضَحَهُ لَهَا ذَلِكَ الْجَوْهَرُ صَارَتْ تِلْكَ النَّفْسُ مُسْتَقَرٌّ [وَمُتَقَبِّلَةٌ](6) الدَّعْوَةَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَوْرَدَتْهُ تِلْكَ الدَّعْوَةُ قَبِلَتْهُ وَأَجَابَتْ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ وُجُوهِ الْبَاطِلِ وَكَانَتْ خُلُوًّا مِنْ جَوْهَرِ السَّبِيلِ وَكَانَتْ مِنَ الْجَوَارِحِ.
[فَالْمُؤْمِنُ](7) سَبِيلُهُ وَصِرَاطُهُ الْعَقْلُ، وَهُوَ الْجَوْهَرُ الْمُتَرْجِمُ عَنْ جَمِيعِ الْجَوَارِحِ، وَمِنْهُ تَقَعُ مَعْرِفَةُ هَذِهِ الصِّفَاتِ مِنْ قُوَّةِ الْجَوْهَرِ فِي الْجِسْمِ.




