فَإِنْ كَافَأَهُ اللَّهُ سَرِيعًا لَامَ نَفْسَهُ وَقَالَ: يَا نَفْسُ كَمْ [أَعْذِلُكِ](1) وَلَمْ تَقْبَلِي، وَإِنْ أَمْهَلَهُ اللَّهُ عَادَ إِلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ.
وَهَذِهِ الْفُرْقَةُ قَدْ حَلَّتْ بِهِمُ النَّفْسُ الْمُسَوِّلَةُ وَاسْتَقَرَّتْ فِي أَنْفُسِهِمْ دَعْوَةُ الضِدِّ فَلَا يَرْجِعُونَ عَنْ مُنْكَرٍ، وَأَذَاعُوا مَا أَمَرَ اللَّهُ بِكِتْمَانِهِ، وَحَلَّلُوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ. وَبِاَللَّه عَلَيْهِمْ الْمُسْتَعَانِ.
وَعَنِ [الشَّيْخِ](2) أَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ مَا قَالَ فِي كِتَابِ الْمَعَارِفِ: إِنَّ الْإِنْسَانَ فِيهِ خَمْسُ أَرْوَاحٍ، مِنْهَا الرُّوحُ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَإِذَا نَامَ الْإِنْسَانُ لَمْ تَزَلْ [مُسْتَيْقِظَةً](3) وَمِنْهَا تَكُونُ الْمَنَامَاتُ الَّتِي يَرَاهَا النَّائِمُ، وَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْمَعَاصِي وَلَا فِي الْمَحْذُورَاتِ وَهِيَ رُوحُ الْإِيمَانِ، وَعَلَى قَدْرِ الْجَوْهَرِ فِي الْجِسْمِ وَضَعْفِهُ يَكُونُ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ الَّذِي هُوَ جَوْهَرُ الْعَقْلِ.
وَقَالَ: سُئِلَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : أَيْنَ يَكُونُ مُسْتَقَرُّ دَعْوَةِ إِبْلِيسَ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : فِي النَّفْسِ الْمُسَوِّلَةِ [الْمَذْمُومَةِ](4)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ




