جِسْمٍ بَشَرِيٍّ، وَالصَّافِي مِنْهُمْ مَنْ صَحَّ اعْتِقَادُهُ بِهَذِهِ الْإِشَارَةِ، وَأَنَّ هَذِهِ النَّفْسَ الْقُدْسِيَّةَ لَا يُحِلُّهَا فِي إِنْسَانٍ إِلَّا عِنْدَ نُطْقِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ.
فَقَدْ أَثْبَتَ هَؤُلَاءِ أَنّهُمْ قَدْ جَعَلُوا عِلَّةَ الْوُجُودِ جِسْمًا كَالْأَجْسَامِ، فَقَدْ كَفَرُوا وَأَشْرَكُوا وَكَانُوا كَمَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ میمُونٌ قَدَّسَهُ اللهُ تَعَالَى [لِأَبِي ذُهَيْبَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ](1): وَأَنْتَ [تَقُولُ](2): إِنَّهُ لَا يُرَى، ثُمَّ تَقُولُ: إِنَّهُ أَنْتَ؟ فَأَمَّا قَوْلُ الْحَقِّ الَّذِي اعْتَقَدَتْهُ الْمُوَحِدَةُ: أَنَّ الْأَجْسَامَ الْبَشَرِيَّةَ فِيهَا نُورٌ مِنْ نُورِ اللَّاهُوتِ وَهُوَ مُحَمَّدٌ وَهِيَ الرُّوحُ الرُّوحَانِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ إِلَى الْعَقْلِ وَالْإِيمَانِ لِأَنَّهَا لَا تَنَامُ وَلَا تَجْهَلُ وَلَا تَدْخُلُ فِي الْمَحْذُورَاتِ.
دَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ الْقَبَائِحِ بَدَا لَهُ مِنْ نَفْسِهِ آمِرٌ نَاهٍ، فَالْآمِرُ بِالْفَسَادِ هِيَ النَّفْسُ الْمُسَوِّلَةُ، وَالنَّاهِي عَنْهُ هِيَ الرُّوحُ الرُّوحَانِيَّةُ وَهِيَ جَوْهَرُ السَّبِيلِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى الْعَقْلِ وَالْإِيمَانِ، فَإِذَا أَصَرَّ عَلَى فِعْلِ الْمَكْرُوهِ خَرَجَتِ الرُّوحُ رُوحَ الْعَقْلِ مِنْهُ وَعَنْهُ فَيَفْعَلُ مَا هَمَّ بِهِ، فَإِذَا تَمَّ [أَيْضًا لَهُ ذَلِكَ](3) عَادَتْ رُوحُ الْعَقْلِ فَتُرِيهِ سُوءُ عَمَلِهِ فَيَقَعُ بِهِ النَّدَمُ وَالْمَلَامَةُ




