مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الرَّدَّادِيَّةُ - يُوسُفُ بْنُ الْعَجُوزِ الرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 188

جِسْمٍ بَشَرِيٍّ، وَالصَّافِي مِنْهُمْ مَنْ صَحَّ اعْتِقَادُهُ بِهَذِهِ الْإِشَارَةِ، وَأَنَّ هَذِهِ النَّفْسَ الْقُدْسِيَّةَ لَا يُحِلُّهَا فِي إِنْسَانٍ إِلَّا عِنْدَ نُطْقِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ.

فَقَدْ أَثْبَتَ هَؤُلَاءِ أَنّهُمْ قَدْ جَعَلُوا عِلَّةَ الْوُجُودِ جِسْمًا كَالْأَجْسَامِ، فَقَدْ كَفَرُوا وَأَشْرَكُوا وَكَانُوا كَمَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ میمُونٌ قَدَّسَهُ اللهُ تَعَالَى [لِأَبِي ذُهَيْبَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ](1): وَأَنْتَ [تَقُولُ](2): إِنَّهُ لَا يُرَى، ثُمَّ تَقُولُ: إِنَّهُ أَنْتَ؟ فَأَمَّا قَوْلُ الْحَقِّ الَّذِي اعْتَقَدَتْهُ الْمُوَحِدَةُ: أَنَّ الْأَجْسَامَ الْبَشَرِيَّةَ فِيهَا نُورٌ مِنْ نُورِ اللَّاهُوتِ وَهُوَ مُحَمَّدٌ وَهِيَ الرُّوحُ الرُّوحَانِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ إِلَى الْعَقْلِ وَالْإِيمَانِ لِأَنَّهَا لَا تَنَامُ وَلَا تَجْهَلُ وَلَا تَدْخُلُ فِي الْمَحْذُورَاتِ.

دَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ الْقَبَائِحِ بَدَا لَهُ مِنْ نَفْسِهِ آمِرٌ نَاهٍ، فَالْآمِرُ بِالْفَسَادِ هِيَ النَّفْسُ الْمُسَوِّلَةُ، وَالنَّاهِي عَنْهُ هِيَ الرُّوحُ الرُّوحَانِيَّةُ وَهِيَ جَوْهَرُ السَّبِيلِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى الْعَقْلِ وَالْإِيمَانِ، فَإِذَا أَصَرَّ عَلَى فِعْلِ الْمَكْرُوهِ خَرَجَتِ الرُّوحُ رُوحَ الْعَقْلِ مِنْهُ وَعَنْهُ فَيَفْعَلُ مَا هَمَّ بِهِ، فَإِذَا تَمَّ [أَيْضًا لَهُ ذَلِكَ](3) عَادَتْ رُوحُ الْعَقْلِ فَتُرِيهِ سُوءُ عَمَلِهِ فَيَقَعُ بِهِ النَّدَمُ وَالْمَلَامَةُ

الهوامش

1لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: تًرْوِي.
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: لَهُ
الصفحة 141 من 188