رُوحِهِ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ الَّذِي قَدْ اسْتَحَقَّ وَوَصَلَ إِلَيْهِ مِنْهَا، فَيَرَى مَوْضِعَهُ وَيَعْرِفُ مَنْزِلَتَهُ، وَهُوَ الَّذِي يَتَّصِلُ بِإِذْنِهِ مِنْ الْعِلْمِ وَهِيَ الْمَادَّةُ، وَهَذِهِ صِفَةُ مَنْ هُوَ فِي قُمُصِ التَّأْجِيلِ، وَلَمْ يَجُزْ [لِبَشَرٍ](1) أَنْ يُشِيرَ [إِلَى مَنْ هُوَ](2) دُونَ الْمَعْنَى وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الرُّتْبَةِ الْعَالِيَةِ، فَكَيْفَ يُشِيرُ إِنْسَانٌ إِلَى إِمَامِ جَمَاعَةٍ؟ وَيَقُولُ: هَذَا غَايَتِي وَمَعْنَايَ؟ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ.
ثُمَّ قَالَ: أَوّلُ مَا يَسْكُنُ الْمُؤْمِنَ الرُّوحُ، ثُمَّ ضَوْءُ الرُّوحِ، ثُمَّ النُّورُ وَالرُّوحُ لَا يَفْتَرِقَانِ، ثُمَّ نُورُ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ رُوحُ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ رُوحُ الرِّسَالَةِ وَهِيَ الرُّوحُ الْمُرْسَلَةُ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا وَتَصِيرَ إِلَى مَقَامِهَا الْمَعْلُومِ وَقَالَ: رُبَّمَا رَجَعَتْ عَنْ مَقَامِهَا نَعُوذُ بِاَللَّه.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الرُّوحَ إِذَا دَخَلْتْ شَيْئًا لَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ، وَاَللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَمَنْ خَطَرَ عَلَى اللَّه شَيْئًا فَقَدْ كَفَرَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّعِيمِ الْمُحْدَثِ وَالدَّائِمِ؟ أَنَّ الدَّائِمَ: أَوّلُ مَا يُوَافِقُهَا فِي الْمَنْزِلَةِ مِنْ رُوحِ الرُّوحِ، وَالنَّعِيمُ الْمُحْدَثُ: وَهُوَ الْمُحْدَثُ وَهُوَ ضِدُّ الظَّلَمَةِ، فَإِنّهُ كَانَ يُوَافِقُهَا فِي الْمَنْزِلَةِ وَهُمَا رُوحُ الرُّوحِ




