مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الرَّدَّادِيَّةُ - يُوسُفُ بْنُ الْعَجُوزِ الرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 188

عَرَفَهُمَا فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ فَأَوَّلُ مَا [الْمُؤْمِنُ يَسْكُنُ](1) رِيحَ الضَّوْءِ، ثُمَّ الضَّوْءُ، ثُمَّ رِيحُ الرُّوحِ، ثُمَّ الرُّوحُ، وَلَا يَزَالُ يَرْتَفِعُ مَنْزِلَةً مَنْزِلَةً حَتَّى [يَصْفُوَ وَيُؤَدِّيَ](2) شُرُوطَ اللَّه وَيَعْرِفَ اسْمَهُ وَيَذَّكَرُ كُلَّ ثَوْبٍ لَبِسَهُ وَكُلَّ مَا مَرَّ عَلَيْهِ، فَإِذَا سَكَنَتِ الرُّوحُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَصِيرُ فِي النَّعِيمِ الَّذِي يَعْرِفُ بِهِ الْأُمُورَ فَلَا يَجْهَلُ.

وَإِذَا قَالَ أَحَدُ الْبَشَرِ الْمَخْلُوقِ مِنْ نُطْفَةٍ قَدْ حَلَّتْ فِي الْعُذْرَةِ وَزَجَرَتْ عَلَى رَأْسِهِ النِّسَاءُ، وَقُمِّطَ وَقُطِعَتْ سُرَّتُهُ، وَجَرَى عَلَيْهِ مِنْ الطُّفُولِيَّةِ مَا لَا يَذْكُرُهُ [مِنْ](3) أَمْسِهِ، كَيْفَ يَجْسِرُ أَنْ يَقُومَ بِمَا قَامَ بِهِ الْمَعْنَى الْخَالِقُ؟ وَيَقُولُ: إِنَّ الْبَارِيَ نَطَقَ عَلَى لِسَانِهِ وَالْمُشِيرُ إِلَيْهِ مِثْلُهُ؟ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِمَامِ الْبَشَرِيِّ وَمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَهُمَا مَأْمُورَانِ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ لِلْعَلِيِّ خَالِقِ الْبَشَرِ؟

وَأَمَّا قَوْلُ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ لِلْمُؤْمِنِ إِذَا مَاتَ فِي قَبْرِهِ بَابَاً فَيَرَى مَوْضِعَهُ فِي الْجَنَّةِ.

فَالْقَبْرُ: هُوَ الْبَدَنُ الَّذِي يَدْخُلُ إِلَيْهِ نُورُهَا أَوْ نَسِيمُهَا، وَيَرَى مَوْضِعَهُ مِنْهَا، فَهُوَ مَا يَصْعَدُ إِلَيْهِ مِنْ الْأَرْوَاحِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا بِقَدْرِ مَا يَدْخُلُ فِي

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: يُوْمِنُ مَنْ يَسْكُنُ.
2فِي نُسْخٍَ أُخْرَى: يَصْفَا وَوَدَّا.
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: فِي.
الصفحة 137 من 188