عَرَفَهُمَا فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ فَأَوَّلُ مَا [الْمُؤْمِنُ يَسْكُنُ](1) رِيحَ الضَّوْءِ، ثُمَّ الضَّوْءُ، ثُمَّ رِيحُ الرُّوحِ، ثُمَّ الرُّوحُ، وَلَا يَزَالُ يَرْتَفِعُ مَنْزِلَةً مَنْزِلَةً حَتَّى [يَصْفُوَ وَيُؤَدِّيَ](2) شُرُوطَ اللَّه وَيَعْرِفَ اسْمَهُ وَيَذَّكَرُ كُلَّ ثَوْبٍ لَبِسَهُ وَكُلَّ مَا مَرَّ عَلَيْهِ، فَإِذَا سَكَنَتِ الرُّوحُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَصِيرُ فِي النَّعِيمِ الَّذِي يَعْرِفُ بِهِ الْأُمُورَ فَلَا يَجْهَلُ.
وَإِذَا قَالَ أَحَدُ الْبَشَرِ الْمَخْلُوقِ مِنْ نُطْفَةٍ قَدْ حَلَّتْ فِي الْعُذْرَةِ وَزَجَرَتْ عَلَى رَأْسِهِ النِّسَاءُ، وَقُمِّطَ وَقُطِعَتْ سُرَّتُهُ، وَجَرَى عَلَيْهِ مِنْ الطُّفُولِيَّةِ مَا لَا يَذْكُرُهُ [مِنْ](3) أَمْسِهِ، كَيْفَ يَجْسِرُ أَنْ يَقُومَ بِمَا قَامَ بِهِ الْمَعْنَى الْخَالِقُ؟ وَيَقُولُ: إِنَّ الْبَارِيَ نَطَقَ عَلَى لِسَانِهِ وَالْمُشِيرُ إِلَيْهِ مِثْلُهُ؟ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِمَامِ الْبَشَرِيِّ وَمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَهُمَا مَأْمُورَانِ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ لِلْعَلِيِّ خَالِقِ الْبَشَرِ؟
وَأَمَّا قَوْلُ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ لِلْمُؤْمِنِ إِذَا مَاتَ فِي قَبْرِهِ بَابَاً فَيَرَى مَوْضِعَهُ فِي الْجَنَّةِ.
فَالْقَبْرُ: هُوَ الْبَدَنُ الَّذِي يَدْخُلُ إِلَيْهِ نُورُهَا أَوْ نَسِيمُهَا، وَيَرَى مَوْضِعَهُ مِنْهَا، فَهُوَ مَا يَصْعَدُ إِلَيْهِ مِنْ الْأَرْوَاحِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا بِقَدْرِ مَا يَدْخُلُ فِي




