وَأَمَّا شَرْحُ الْحُرُوفِ: اِعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ، أَنَّ الصَّمْتَ قَبْلَ النُّطْقِ، وَأَنَّ السُّكُونَ قَبْلَ الْحَرَكَةِ، وَالصَّمْتُ وَالسُّكُونَ صِفَةُ الْقَدِيمِ الْأَزَلِ، وَالنُّطْقُ وَالْحَرَكَةُ [صِفَةُ](1) الْأَزَلِيِّ الْأَبَدِيِّ الْقَدِيم مَعَ الْأَزَلِ، وَهِيَ كَلِمَةُ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ الْأَزَلِيَّةِ الَّتِي مِنْهَا بَدَتِ الْكَلِمَاتُ وَهِيَ بَدْءُ الْحَرَكَاتِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾(2)، وَقَالَ: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾(3) وَأَمَّا الْكَلِمَاتُ(4): صِلَةُ الْحُرُوفِ ]أ ب ت ث[ وَهِيَ مُحْدَثَةٌ فَكُلُّ اسْمٍ وَكَلَامٍ فِي سَائِرِ اللُّغَاتِ حُرُوفٌ مُتَقَطِّعَةٌ وَمُتَّصِلَةٌ.
وَأَمَّا الْكَلِمَةُ الْأَزَلِيَّةُ أَوَّلُ نُطْقِهِ: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
فَلَمَّا جَرَى الْكَلَامُ قَامَتِ الْحُرُوفُ وَاحْتَجْنَا إِلَى الْأَسْمَاءِ وَتَعْرِيفِ الْمَخْلُوقَاتِ وَالْمُكَوِّنَاتِ وَالْكَائِنَاتِ، جَعَلَ لِكُلِّ مَا خَلَقَ اسْمًا يُنَاسِبُهُ عَلَى جَوْهَرِهِ وَسَمَّى جَمِيعَ التَّكْوِينِ [وَالْمُتَكَوِّنِ](5) وَالْكَائِنِ وَالْمُحْدَثِ وَالْمَخْلُوقَ




