الذَّاتِ، وَظَاهِرُ حُرُوفِ الِاسْمِيَّةِ، فَالنُّطْقُ بِالِاسْمِيَّةِ وَالْإِشَارَةُ إِلَى اللَّاهُوتِيَّةِ [الْمَعْنَوِيَّةِ](1) عَزَّ وَجَلَّ فَمَنْ عَرَفَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِهَذِهِ الْمَعْرِفَةِ ظَاهِرَاً وَبَاطِنَاً فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا كَانَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾(2).
وَبِالْإِسْنَادِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عَمْرٍ مِنْهُ السَّلَامُ قَالَ: لَا يَكْمُلُ لِلْمُؤْمِنِ إِيمَانُهُ حَتَّى يَعْرِفَ اثْنَى عَشَرَ [حَرْفًا](3) فُرِضَتْ عَلَيْهِ فَإِذَا عَمِلَ بِهَا كَانَ مُؤْمِنًا، فَأَوَّلُ ذَلِكَ: مَعْرِفَةُ الْمَعْنَى تَعَالَى أَنَّهُ أَحَدٌ، أَزَلٌ، فَرْدٌ، صَمَدٌ، قَدِيمٌ جَوْهَرٌ قَائِمٌ بِذَاتِهِ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤًا أَحَدٌ، لَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ، مُظْهِرَ قُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ بَيْنَ خَلْقِهِ لِقَوَامِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَثُبُوتِ سُلْطَانِهِ وَبَيَانِ بُرْهَانِهِ، فَإِنَّهُ حَيَّثَ الْحَيْثَ، وَأَيَّنَ الْأَيْنَ [وَهُوَ](4) بِلَا حَيْثٍ [وَلَا أَيْنٍ](5)، [الصِّفَاتُ مِنْهُ وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهَا](6) لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.




