كَمَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَمَّا أَقَرُّوا لَهُ بِالْمَعْنَوِيَّةِ [وَالْعُبُودِيَّةِ](1)، قَالُوا لَهُ: يَا مَوْلَانَا أَنُقِيمُ عَلَى أَدْيَانِنَا؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : اعْبُدُوا اللَّهَ فِي خَوَالِصِ ضَمَائِرِكُمْ، لِأَنَّكُمْ فِي وَقْتِ خِفْيَةٍ وَاسْتِتَارٍ أَخْفَى اللَّهُ فِيهِ نَفْسَهُ وَسَتَرَ عِلْمَهُ، فَإِذَا ظَهَرَ ظَهَرْتُمْ، فَإِنَّ الْإِيمَانَ وَالتَّصْدِيقَ دَائِمٌ فِي الْقَلْبِ وَفِي النَّفْسِ، إِنْ قُمْتَ أَوْ قَعَدْتَ، وَالشَّرَائِعُ وَالْأَعْمَالُ بِالْجَوَارِحِ تَتْبَعُ الْإِيمَانَ، وَالشَّرَائِعُ إِيمَانُ الْأَبْدَانِ، وَالتَّصْدِيقُ إِيمَانُ الْقَلْبِ.
فَثَبُتَ أَنَّ [الْبَاطِنَ](2) سِرُّهُ، فَمَنْ أَذَاعَهُ فَقَدْ أَشْرَكَ.
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ الْخَصِيبِيِّ قَدَّسَهُ اللهُ : حِجَابِيٌّ حِجَابِيٌّ وَكَرَّرَهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَيْتاً مِنْ نَظْمِهِ، أَرَادَ بِهِ الْحِجَابَ الْأَعْظَمَ وَالِاسْمَ الْأَقْدَمَ مُحَمَّدًا عَزَّ عِزُّهُ وَأَشْخَاصَهُ [وَأَسْمَاءَهُ الْمُعَظَّمَةُ](3) وَحُجُبَهُ الرَّفِيعَةُ، وَلَوْ كَانُوا مِائَةَ أَلْفِ حِجَابٍ لَكَانُوا وَاحِدًا [وَهُوَ](4) الِاسْمُ، وَالْمَعْنَى تَعَالَى لَا يَدْخُلُ فِي عَدَدِهِمْ.




