فَتَأَمَّلْ يَا مَسْلُوبَ الْبَصِيرَةِ، كَيْفَ أَفْرَدَهُ الشَّيْخُ مِنْ جُمْلَةِ السَّطْرِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ عُدَّتِهِمْ، وَجَعَلَهُ أَحَدًا بِذَاتِهِ، وَإِنَّمَا تَقَعُ عَلَيْهِ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتِ فِي حَالِ الظُّهُورِ، فَإِذَا أَظْهَرَ الْقُدْرَةَ وَالْعِلْمَ وَالنُّطْقَ وُصِفَ بِأَفْعَالِهِ وَقَوْلِهِ.
ظُهُورُ الْمَعْنَى بِالْبَشَرِيَّةِ
وَقَوْلُهُ: وَحَقِيقَةُ الْإِيمَانِ مَعْرِفَةُ سِرِّ الرَّحْمَنِ [بِالظُّهُورِ](1)، وَهُوَ ظُهُورُهُ عَزَّ عِزُّهُ [بِالْبَشَرِيَّةِ](2)، وَالْإِبْطَانُ مَعْرِفَتُهُ بِالنُّورَانِيَّةِ عِنْدَمَا أَقَرَّ الْخَلْقُ بِرُبُوبِيَّتِهِ بِالنِّدَاءِ أَجَابَ مَنْ أَجَابَ عِنْدَ سَمَاعِ النِّدَاءِ، فَكَانَتْ مَعْرِفَةُ ظُهُورِهِ بِالْبَشَرِيَّةِ هِيَ سِرُّ اللَّه الْأَعْظَمِ، وَطَرِيقَهُ الْأَقْوَمِ وَسِرِّهِ الْمُسْتَسِرِّ، وَعَهْدِهِ الْمَأْخُوذِ الَّذِي:
قَالَ عَنْهُ عَزَّ عِزُّهُ : مَنْ أَذَاعَ لَنَا سِرًّا أَذَقْنَاهُ حَرَّ الْحَدِيدِ وَبَرْدَهُ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ : أَمْرُنَا سِرٌّ مَكْتُومٌ فَإِذَا ظَهَرَ لَا يَكَادُ يَخْفَى.
وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْعِبَادَةِ سِرًّا أَمْرًا مِنْهُ بِالتَّقِيَّةِ وَالْكِتْمَانِ وَسِتْرِ أَمْرِهِ دُونَ الْإِعْلَانِ




