عَنْكَ وَعَنْ قَلْبِكَ وَبَصَرِكَ وَسَائِرِ مَا فِي قَلْبِكَ وَسَمْعِكَ وَمَا سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ظَهَرَ بِهِ وَرُؤِيَ وَحُدَّ وَوُصِفَ، وَنَفَيْتَ عَنْهُ مَا رَأَتْهُ الْعُيُونُ قَالَ السَّائِلُ: وَكَيْفَ [أُفْرِدُهُ](1) فِيهِمْ؟ قَالَ الْمُجِيبُ: قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ مَشْرُوحًا، وَنَحْنُ نَزِيدُهُ وُضُوحًا، لِأَنَّنَا نَقُولُ لِكُلِّ شَخْصٍ ظَهَرَ مِنَ الْحَسَنِ الْأَوَّلِ إِلَى الْحَسَنِ الْآخِرِ(2) عِنْدَ قَوْلِهِ: أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ عَزَّ عِزُّهُ وَإِذَا [لَمْ يَقُلْ](3) ذَلِكَ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ عَبْدٌ وَأَنَّ فَوْقَهُ غَايَةٌ غَيْرُهُ، وَهُوَ مُلْكُ اللَّه وَحِجَابٌ وَقَيْدُ الِاحْتِجَابِ فَهُوَ كَمَا يَقُولُ فِي نَفْسِهِ، فَهَذَا إِفْرَادُهُ فِيهِمْ، وَمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾(4) أَرَادَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْخَاصَ لِي وَمُلَكِي وَعِبَادِي وَخَلْقِي وَنُورِي وَصَنْعَتِي فَلَا تَدْعُوهُمْ آلِهَةً مِنْ دُونِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، قَالَ السَّائِلُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ الْمُجِيبُ: هُمْ خَلَقُونَا وَأَقَامُونَا، وَهُمْ مَخْلُوقُونَ للَّه وَمُحْدَثُونَ أَحْدَثَهُمْ [مُخْتَرِعَهُمْ](5)، فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ مَا كَانَ لَنَا فِي قَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ : [إِنَّا مَوَاقِعُ صِفَةِ اللَّه](6).
1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: إِفْرَادُهُ.
2فِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةٌ: المُنْتَظَرُ.
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: مَا قَالَ.
4سُورَةُ الجِنِّ الآيَةُ رَقَمْ 18
5فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَاخْتَرَعَهُمْ.
6فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: إِنَّا مَوضِعُ مَوَاقِعِ الصِّفَةِ لِلَّهِ.




