مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يُذْكَرُ(1) فِيهَا النُّورُ الْمُشَعْشَعُ مِنْ نُورِ الْبَيْتِ الشُّعَيْبِيِّ، الْجَلِيلِ الشَّامِخِ مَعْدِنِ الْأَصْلِ وَالشَّرَفِ الْبَاذِخِ، مِمَّا أَوْصَلَتْهُ الْأَسْبَابُ الْفَاضِلَةُ الشَّرِيفَةُ الْمُخَلَّصَةُ مِنْ قُمُصِ الْبَشَرِيَّةِ إِلَى مَحَلِّ النُّورَانِيَّةِ وَمُشَاهَدَةِ الصُّورَةِ [الْمَرْئِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ، مِمَّا](2) أَعْنِي بِهِ هَذَا السَّبَبَ الَّذِي تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ وَأَوْصَلَنِي إِلَى الْمَعْرِفَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَمُكَاشَفَةِ هَذَا السِّرِّ، [وَشَهِدْتُ بِمَا نَطَقَهُ، وَعَايَنْتُ رُؤْيَتَهُ](3) وَتَيَقَّنْتْ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ، النَّاطِقَةُ بِالْمَعْنَوِيَّةِ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الْحِجَابَ الْغَايَةُ، وَالِاسْمُ الْوَاحِدُ، وَالْبَابُ الْوَحْدَانِيَّةُ وَالنُّطْقُ بِالْمَعْنَوِيَّةِ، وَالْكَلَامُ بِالْإِسْمِيَّةِ، وَاللِّسَانُ بِالْبَابِيَّةِ، وَجَامِعُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَمُحَرِّكُهُ الرُّوحُ الْعَقْلِيَّةُ، فَبِمَعْرِفَةِ اللَّه تَشَرَّفَتْ أُبُوَّتِي وَصَحَّتْ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ أُخُوَّتِي، وَلَمَّا تَكَافَأَ سَمَاعِي مِنْ سَيِّدِي أَحْسَنَ اللَّهُ مَعَادَهُ طَلَبَ مِنِّي الْمَسِيرَ وَأَمَرَنِي بِالسَّفَرِ مَعَهُ، فَلَمْ يَكُنْ لِي سَبِيلٌ إِلَى السَّفَرِ لِقِلَّةِ مَا فِي يَدَيَّ مِنَ




