بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْأَسْلَافِ الْمَاضِينَ وَلَا مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ، وَلَيْسَ لَهُ فُسْحَةٌ وَلَا حُجَّةٌ إِلَّا قَوْلَ الْجِلِّي قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ : إِنَّ ظُهُورَ الْمَعْنَى فِي سَطْرِ الْإِمَامَةِ بِأَنْزَعٍ بَطِينٍ، وَهَذَا مَا لَا يُدْرَكُ مَعْنَاهُ.
وَقَوْلُ الشَّيْخِ قَدَّسَهُ اللهُ : هَذَا لَا يَعْرِفُهُ عَامَّةُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ الْمَعْنَى عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَظْهَرَ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ غَيَّبَ الْحَسَنَ عَزَّ عِزُّهُ وَظَهَرَ كَمَثَلِ صُورَتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْمِزَاجِ، وَبَقِيَ الِاسْمُ ظَاهِرًا بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ: الْحُسَيْنُ وَعَلِيٌّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَرَشِيدٌ الْهَجَرِيُّ، وَالْمَعْنَى ظَاهِرٌ بِالذَّاتِ كَمَثَلِ صُورَةِ الْحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُ فَلِذَلِكَ قِيلَ مَعْنًى مِثْلِيًّا، لِأَنَّهُ غَيَّبَ الْحَسَنَ عَزَّ عِزُّهُ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ وَهُوَ [لَا](1) يَتَغَيَّرُ عَنْ كَيَانِهِ بَلْ يُغَيِّرُ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ، وَلَوْلَا إِزَالَتُهُ لِلْحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُ وَالظُّهُورِ كَمِثْلِ صُورَتِهِ لَكَانَ الِاسْمُ وَاحِدًا وَالصِّفَةُ وَاحِدَةٌ وَتَسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَقِيلَ مَعْنًى ذَاتِيًّا، وَلَكِنْ لَمَّا غَيَّبَ الْحَسَنَ عَزَّ عِزُّهُ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ لَمْ يَتَسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لَا شَكَّ فِيهِ وَإِنَّمَا هَذَا الِاسْمُ وَاللَّقَبُ لَهُ لَمَّا كَانَ ظَاهِرًا بِالذَّاتِ بِالْأَنْزَعِ الْبَطِينِ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَأَلْزَمَ الْحُجَّةَ لِلْخَلْقِ.




