فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ؟ إِذْ جَعَلْتَهُ نَوْعَيْنِ:
نَوْعًا مَدْرُوكًا مَرْئِيًّا، وَنَوْعًا [غَيْبًا مُمْتَنِعًا خَفِيًّا](1)!
وَأَمَّا الظَّاهِرُ الَّذِي قَدْ جَعَلْتَهُ نِهَايَتَكَ وَغَايَتَكَ فَهُوَ مَا شُوهِدَ بِهِ الْبَارِي فِي حَالِ الظُّهُورِ مِنَ [الصُّوَرِ](2) وَالتَّخَاطِيطِ [وَالتَّلْبِيسِ](3) الَّذِي لَبَّسَ بِهَا الْبَارِي عَلَى الْعَالِمِ الْبَشَرِيِّ مِثْلَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَمَا يُشَاكِلُ ذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا قَدْ وَجَبَ نَفْيُهُ وَتَنْزِيهُ الْبَارِي عَنْهُ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ هُوَ جَوْهَراً(4) وَإِنَّمَا هِيَ أَعْرَاضٌ دَاخِلَةٌ عَلَى أَعْيُنِ الْخَلْقِ، وَقَدْ نَفَيْتَهُ أَنْتَ أَيْضًا فِي مُنَاظَرَتِكَ وَقُلْتُ: إِنَّ الْبَارِيَ لَمَّا ظَهَرَ [فِي](5) الثَّلَاثِ خَمْسَاتٍ ظَنِّ الضَّعِيفِ الَّذِي مَا عِنْدَهُ بَرَاعَةٌ فِي الْعِلْمِ أَنَّ الْبَارِيَ جَرَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا، فَهَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعْبُودَكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ وَتَرَكْتَ الْبَاطِنَ الْغَيْبَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَلَا يُرَى، وَقُلْتُ: لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ وَعَبَدْتَ الظَّاهِرَ [الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ الخَلْقِ](6)، فَأَنْتَ كَمَا قَالَ تَعَالَى:




