الْبَارِي وَهُوَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، وَأَمَّا الْغَيْبُ فَهُوَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، وَلَقَدْ كَانَ مَوْجُوداً بَيْنَ خَلْقِهِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْبَارِي، وَالْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ فَهِيَ أَفْعَالُهُ الْبَادِيَةُ مِنْهُ فِي حَالِ ظُهُورِهِ وَهِيَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِذَاتِهِ.
وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ [الْمُؤْمِنِينَ بِالْغَيْبِ](1) بِقَوْلِهِ الْحَقِّ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ❁ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ❁ أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(2)
وَأَنْتَ أَيُّهَا الشَّيْخُ جَعَلْتَ الظَّاهِرَ نِهَايَتَكَ وَغَايَتَكَ [وَعَبَدْتَ التَّخَاطِيطَ](3) الْمَرْئِيَّةَ، وَجَهِلْتَ مَعْرِفَةَ خَالِقِ الْبَرِيَّةِ، وَجَعَلْتَ لَهُ غَيْباً لَا يُسَمَّى وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، فَأَنْتَ أَوْلَى بِالرَّدِّ، إِذْ جَعَلْتَهُ نَوْعَيْنِ: نَوْعٌ مُمْكِنٌ، وَنَوْعٌ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَكُنْتَ أَنْتَ وَالْفِرْقَةَ الْحَاتِمِيَّةَ سَوَاءٌ، لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا أَنَّ عَلِيًّا بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ شَخْصٌ بَشْرِيٌّ وَبَيْتٌ وَمَكَانٌ يَمُدُّهُ الْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِالنُّطْقِ وَالْعِلْمِ، وَأَنَّ الْغَيْبَ لَا يُعْرَفُ وَلَا يُسَمَّى وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ.




