الجِنُّ: صِنْفٌ مِنَ الخَلْقِ قَالَتْ بِوُجُودِهِمُ الكُتُبُ السَّمَاوِيَّةُ وَقَدْ سُمُّوا بِذَلِكَ مِنَ الإِجْتِنَانِ وَهُوَ الاخْتِفَاءُ، وَذَلِكَ لِاسْتِتَارِهِمْ وَاخْتِفَائِهِمْ عَنِ الأَبْصَارِ لِذَلِكَ سُمِّيَ الطِّفْلُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ جَنِيناً وَسُمِّيَ الفِرْدَوْسُ السَّمَاوِيُّ جَنَّةً وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلحَدِيقَةِ ذَاتِ الشَّجَرِ جَنَّةً لِسَتْرِهَا الأَرْضَ بِظِلَالِهَا، وَفِي التَّعْرِيفَاتِ الجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ هُمُ النُّفُوسُ المُفَارِقَةُ لِلْأَبْدَانِ بِحَسَبِ الخَيْرِ وَالشَّرِّ.
الجِنُّ: قَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الأَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ : هُوَ كُلُّ مَا اسْتَتَرَ عَنِ الحَوَاسِّ مِنَ المَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَمَنْ أَقْبَلَ عَلَى اللّٰهِ بِالكُلِّيَّةِ اسْتَتَرَ عَمَّنْ سِوَاهُ بِالكُلِّيَّةِ.
الجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ: هُمْ نَتِيجَةُ اجْتِمَاعِ الأَنْوَارِ فِي عَالَمِ الأَجْسَامِ الرُّوحَانِيَّةِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا جِهَةُ قَبُولٍ وَاسْتِعْدَادٍ لِهَذِهِ الأَنْوَارِ وَلَا يُوجَدُ فِيهَا جِهَةُ فَاعِلِيَّةٍ فَعِنْدَمَا اجْتَمَعَتِ الأَنْوَارُ مِنْ وَحْدَةِ الوُجُودِ حَصَلَ مِنْ اجْتِمَاعِ هَذِهِ الأَنْوَارِ نَارٌ كَامِنَةٌ فِيهَا أَوْ خَلْفَهَا فَكَانَ مِنْ تِلْكَ النَّارِ نَفْسٌ مُنَاسِبَةٌ لَهَا شِرِّيرَةٌ أَلَا وَهِيَ الجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ وَلَقَدْ ضَرَبُوا عَلَى ذَلِكَ مَثَلاً فَقَالُوا إِنَّ أَيَجَادَ النُّفُوسِ الشِّرِّيرَةِ كَانَ عَنِ النُّورِ البَسِيطِ وَالمَثَلُ المَحْسُوسُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النُّورَ العَرَضِيَّ إِذَا قَابَلَهُ جِسْمٌ صَلْبٌ لَا يَنْفُذُ فِيهِ النُّورُ عَلَى اسْتِقَامَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ صَقِيلاً كَالبِلَّورِ أَوْ غَيْرَ صَقِيلٍ كَغَيْرِهِ مِنَ الأَحْجَارِ الصَّلْبَةِ فَإِذَا اجْتَمَعَ النُّورُ




