وَأَدِينُ بِالأَشْكَالِ وَالنُّقَطِ الَّتِي | أَمْسَى بِهَا حُكْمُ الكِتَابِ مُبِينَا
|
يَقُولُ الشَّارِحُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الأَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ : الأَشْكَالُ حَرَكَاتُ الإِعْرَابِ وَهِيَ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا حُكْمُ الكِتَابِ، وَالأَشْكَالُ الرَّمْلِيَّةُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنِ الطَّرِيقِ وَهُوَ النُّقَطُ الأَرْبَعُ وَالمُرَادُ بِهَا المَظَاهِرُ الصَّفَاتِيَّةُ لِمَنْ تَجَلَّى لَهُمْ.
وَقَالَ أَحَدُ العُلَمَاءِ البَالِغِينَ: إِنَّ اللُّغَةَ هِيَ اللّٰهُ، وَاعْتَمَدَ عَلَى إِثْبَاتِ صِحَّةِ هَذِهِ النَّظَرِيَّةِ عَلَى قَاعِدَةٍ تُسَمَّى فِي اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ (حَذْفُ عَيْنِ الفِعْلِ)كَأَنْ تَقُولَ مَثَلًا (قَالَ) فِعْلٌ، وَعَيْنُهَا الأَلِفُ فَإِذَا حُذِفَ تَصْبِحُ (قُلْ)، وَ(اللُّغَة)عَيْنُ فِعْلِهَا الغَيْنُ فَإِذَا حُذِفَ تَصْبَحُ (اللّٰه)، وَاللُّغَةُ مِنَ (الأَبْجَدِيَّةِ) وَعَيْنُ الأَبْجَدِيَّةِ الجِيمُ فَإِذَا حُذِفَ تَصْبَحُ (أَبَدِيَّة) وَالأَبَدِيَّةُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللّٰهِ.
وَبِنَاءً عَلَى مَا تَقَرَّرَ، وَدُونَ وَسَطٍ نَرَى أَنَّ سِرَّ اللّٰهِ عَلَى أَلْسِنَةِ خَلْقِهِ مَخْزُونٌ، وَبَيْنَ دَفَّاتِ مَصْنُوعَاتِهِ مَكْنُونٌ، لِمَنْ تَدَكْدَكَتْ عَنْ قَلْبِهِ دَعَائِمُ البَاطِلِ وَانْبَلَجَ مِنْ لَيْلِهِ المُظْلِمِ بَدْرُهُ الآفِلُ، لِذَلِكَ أَيُّهَا الأَخُ العَزِيزُ تَرَى نَفْسَكَ بَيْنَ عِدَّةِ أَنْوَاعٍ مِنَ العُلُومِ، تَتَجَوَّلُ بَيْنَ النَّحْوِ وَالصَّرْفِ وَالتَّصَوُّفِ وَالفَلْسَفَةِ وَالنُّجُومِ وَتَسْتَخْرِجُ مِنْ ظَوَاهِرِ الأَقْوَالِ الجَوْهَرَ المَرْدُومَ.




