مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُعْجَمُ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 369

الْبَالِغِينَ الْمُشَاهِدِينَ الَّذِينَ عَايَنُوا الْحَقَّ فَعَرَفُوهُ عِيَاناً وَتَحَقَّقُوا صِدْقَ مَا نُقِلَ إِلَيْهِمْ فَعَبَدُوهُ إِيقَاناً، وَحَقِيقَةُ حَقِّ الْيَقِينِ هُوَ دَرَجَةُ الْعَبْدِ الْكُلِّيِّ الْفَانِي عَنْ أَبِيهِ وَسَيِّدِهِ فَنَاءً كُلِّيّاً مُحَقَّقاً وَهُوَ غَايَةُ الْمَرَاتِبِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ۝ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ۝ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾(1) وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾(2) وَ الرَّابِعَةُ سَنِيَّةٌ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ لِلْحَارِثِ: إِنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ فَهَذِهِ الْحَقِيقَةُ بِهَا يَخْتَبِرُ الْعَبْدُ الْحَقَّ نَفْسَهُ فِي دَعْوَاهُ بِمَعْرِفَةِ عِلْمِ الْيَقِينِ وَحَقِّهِ وَعَيْنِهِ وَحَقِيقَةِ حَقِّهِ.

وَقَالَتِ الصُّوفِيَّةُ: عِلْمُ الْيَقِينِ مَا عَلِمَهُ الْمَرْءُ بِالسَّمَاعِ وَ الْخَبَرِ وَ الْقِيَاسِ وَ النَّظَرِ وَعَيْنُ الْيَقِينِ مَا شَاهَدَهُ وَعَايَنَهُ بِالْبَصَرِ وَحَقُّ الْيَقِينِ مَا بَاشَرَهُ وَعَرَفَهُ مَعْرِفَةَ الطَّاعِمِ لِلطَّعْمِ فَالْأَوَّلُ مَنْ وَصَفَ لَهُ الْعَسَلَ وَصْفاً تَامّاً بِحَيْثُ إِذَا رَآهُ عَرَفَ أَنَّهُ هُوَ وَ الثَّانِي مِثْلُ مَنْ رَأَى الْعَسَلَ وَشَاهَدَهُ وَعَايَنَهُ وَ الثَّالِثُ مَنْ رَآهُ وَطَعِمَ مِنْهُ وَقِيلَ حَقُّ الْيَقِينِ أَيْضاً عِبَارَةٌ عَنْ فَنَاءِ الْعَبْدِ فِي الْحَقِّ وَ الْبَقَاءِ بِهِ عِلْماً وَشُهُوداً لَا حَالاً فَقَطْ وَ لِلْيَقِينِ اسْمٌ وَ رَسْمٌ وَعِلْمٌ وَعَيْنٌ وَحَقٌّ وَحَقِيقَةٌ فَالِاسْمُ وَ الرَّسْمُ لِلْعَوَامِّ وَ الْعِلْمُ وَ الْعَيْنُ وَ الْحَقُّ لِلْخَوَاصِّ، الْيَقِينُ هُوَ سُكُونُ الْعِلْمِ بِالشَّيْءِ وَالْمَجْهُولُ عَكْسُهُ.

الهوامش

1سورة التكاثر الاية 5 7
2سورة الواقعة الاية 95
الصفحة 368 من 369