الاِمْتِنَانِ الإِلَهِيِّ، فَلَهُ وَجْهٌ خَاصٌّ إِلَى الْحَقِّ قَبْلَ بِهِ مِنَ الْحَقِّ الْوُجُودِ وَ لِلنَّفْسِ وَجْهَانِ:
وَجْهٌ خَاصٌّ إِلَى الْحَقِّ.
وَوَجْهٌ إِلَى الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ وُجُودِهَا.
وَلِكُلِّ مَوْجُودٍ وَجْهٌ خَاصٌّ بِهِ قَبْلَ الْوُجُودِ سَوَاءٌ كَانَ لِوُجُودِهَا سَبَبٌ أَوْلَا، وَلَمَا كَانَ لِلنَّفْسِ لُطْفُ التَّنَزُّلِ مِنْ حَضَائِرِ قُدْسِهَا إِلَى الأَشْبَاحِ الْمُسَوَّاةِ سُمِّيَتْ بِالْوَرْقَاءِ لِحُسْنِ تَنَزُّلِهَا مِنَ الْحَقِّ، وَقَدْ سَمَّاهَا بَعْضُ الْحُكَمَاءِ النُّفُوسَ الْجُزْئِيَّةَ
الْمُورِيَاتِ: ذُكِرَتْ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾(1)، قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ الأَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ : إِنَّهُ يُقْسَمُ بِالْكَوَاكِبِ السَّيَّارَةِ فَالإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى الْكَوَاكِبِ السَّيَّارَةِ لِأَنَّهَا تَعْدُو فِي سَيْرِهَا لَيْلاً وَنَهَاراً تُورِي قَدْحاً وَإِغَارَةً فِي سَيْرِهَا وَجَرْيِهَا طَالِبَةً مَوْلَاهَا عِلْماً وَمَعْرِفَةً لِأَنَّ فِي ذَلِكَ طَعَامَهَا وَشَرَابَهَا وَمَا هُوَ مَعْلُومٌ إِنَّ سُكَّانَ السَّمَاءِ غِذَاؤُهُمُ التَّسْبِيحُ وَ التَّقْدِيسُ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، وَقِيلَ هِيَ الْخَيْلُ الَّتِي تُورِي النَّارَ قَدْحاً بِحَوَافِرِهَا إِذَا سَارَتْ لَيْلاً فِي الأَرْضِ ذَاتِ الْحِجَارَةِ




